ثلاثة مجالس وطنية
في ثنايا صحيفة (آفاق) جامعة الملك خالد التي توزع كل سبت مع هذه الصحيفة، يتحدث الرمز الكبير، أستاذ التربية والإدارة، العزيز الصديق، مهدي الراقدي، عن إحدى تجاربه كعضو في اللجنة المحلية لانتخابات المجالس البلدية بقوله: (إن المجالس البلدية من التجارب الرائدة ورافد يعالج القصور التنموي ويسعى لتنمية خدمات المدينة.....). عرفت (الأنيق) مهدي الراقدي، دبلوماسيا، ومؤدبا لا يجنح للصدام وافتعال المعارك. لكنه مثلنا جميعا أيضا ثمار ثقافة مجتمعية تنعت (الأعمى) تورية (بالبصير) مثلما هي العادة الاجتماعية في التوصيف (الكمالي) المعاكس لكل صفة (ابتلاء) في حيوات الإنسان المختلفة. عن أي (ريادة وعلاج وتنمية وسعي) تتحدث أيها الصديق الأثير عن مجلسنا البلدي وأنا الذي لم أشاهد في هذه المدينة سوى الهدم والتجريف منذ أن عرفنا هذا المجلس البلدي. عن أي مشاريع تتحدث وأنا الذي سآخذك بالبراهين إلى مشاريع الهزال المتعثرة بأردأ المواصفات، النائمة منذ طفولة المجلس الأول حتى شباب المجلس الذي يليه. عن أحياء كاملة مكتملة منذ عقد من الزمن لم يأت إليها من يدخل كل صباح لمكتبه تحت لوحة (الأمانة) وعن أعضاء مجلسنا البلدي الذين لم يدخلوا هذه (الأحياء) وكأننا فيها (الأموات) من سكان المقابر.
ما يهدم كل أفكار مجالسنا بنبل أهدافها سوى الطبطبة. مجالس المناطق المختلفة في جل المناطق مجرد طاولات طويلة للقاءات (الاتجاه المعاكس) بين الأعضاء المعينين وهم في الأصل من قوائم المسؤولين السابقين بذات المنطقة، وبين المسؤولين الحاليين. لا أحد من الفريقين يستطيع مواجهة الآخر، وبأنظمة ذات المجلس لأن (الفريقين) شركاء سابقون أو لاحقون في ذات القصة التنموية المختلفة. وسنرتفع قليلا (للأعلى) ونحن نمتحن هذه المجالس لنسأل من هو الذي يمثلني، كمواطن بسيط، مهمل في هذا المكان، في مجلس الشورى الموقر؟ منطقتي وحدها، دفعت لمجلس الشورى ما لا يقل عن خمسين كفاءة إلى دورات المجلس المختلفة، ولم يأت إلينا أحد في لقاء عام أو محاضرة ليشرح لنا مهمته ونبثه همومنا كما تفعل برلمانات الدنيا وأعضاؤها ما بين العضو البرلماني ومن يمثله. على العكس، كلهم، بالتجارب يظنون أن (الشورى) همس سري وأسرار مقفلة. يظنون أن (قسم) الأسرار الوطنية التي نحترم فيها ميثاق القسم، تنطبق أيضا حتى على أسرار الوجبة التي يتناولونها ما بين الجلستين.