نودع موسم جنادرية 28، الناجح من وجهة نظري.. لا تصف كلمات الامتنان شعور الغالبية في مجتمعنا السعودي التي تعرف قيمة هذا المهرجان وتقبل عليه، لتسجل للجميع توقيعها الشخصي وبالملايين التي وقعت توقيعا وطنيا بزيارتها.. يؤكد مكانة هذا المحفل الثقافي في الوجدان.
آخر إحصائية تعلن عن 4 ملايين زائرة وزائر في الأسبوع الأول.. بالنسبة لي رد مهم وجميل على من حمل الحطب وما زال يحمل المزيد ليلقيه في فتنة، من حزمة فتن.. يعملون على إيقادها ليل نهار، ويرد الله كيدهم. وهناك فئة تبالغ في محاولة فرض وصايتها بطرح فكرة التصويت لإلغاء الجنادرية.. وصولا إلى التهديد وتخويف الناس بالنزول الجماعي للاحتساب. كل محفل وطني ربما يقابل بهذا العقوق ويرد المجتمع بمليونياته المعتادة في معرض الكتاب وفي جنادرية 28... إلخ.
وسط ضجيج الأسبوع الماضي فإن المتتبع والمستقصي عن جذر الحدث يقف أمام فكرة فتنة بنات اليوم الباحثات عن تراث الجنادرية، عندما يقال إن 3 شبان استبعدوا من أحد الأجنحة للأسباب المذكورة في الخبر.. وقبله حدثت أزمة في معرض الرياض من أجل توقيع إصدار.. ماذا يعني ذلك وكيف نستعد للمقبل من مناسبات؟!
هل نحبس بناتنا ونجزع من سلوك البعض، وهو سيحدث وفي كل الأحوال؟ لا نملك أكثر من تقويم سلوك بنات اليوم، ونتعامل مع هذا الجيل بتحضر ورقي حتى يتعلم المطلوب منه.. جيل جديد له حق الترفق به والتواضع له حتى يدرك ويتخطى لحظة ارتكاب المنكر بالكلمة الطيبة.. بدون جلافة وجفاسة وتهويل من أفراد المجتمع ومزايدة على مؤسسات الدولة.
على من يواجه الجماهير أن يكون لبقا متفهما مطلعا وتربوياً.. آن أوان تواجد ألوان الطيف إلى جانب العلم الشرعي في جهاز الهيئة وغيرها مع التدريب المستمر للكادر، وهذا مطلب ملح ودائم ولجميع القطاعات التي تتعامل مع الجمهور وليس الهيئة فقط.
الأهم، وما نحن بحاجة ماسة إليه؛ نشر وثيقة سلوك المواطنة.. ترتب أدوار المواطنين ومن يعمل في قطاعات الدولة، ليعلم الجميع ما لهم وما عليهم، ولتكن مناسباتنا الكبرى مصدر نشر وتسويق لمدونة السلوكيات الحضارية مع ترجمتها بعدة لغات.