هناك حكمة تقول: لا شيء أسوأ من الذئب الذي يلبس ثياب الواعظين. ومثلهم سيئو الطباع، وما أكثرهم حولنا! مثل المدير السيئ الطباع هو الشخص الذي يستطيع تدمير حياتك في العمل وفي البيت، وتشعر معه أنك في العمل ليل نهار، وتقلق على الأمان الوظيفي معه، وتهدر إجازة نهاية الأسبوع وأنت تغلي من الغضب، بسبب المهمة الأخيرة التي كلفك بها، ومثله الواعظون الذين يتصيدون كل شاردة وواردة تقوم بها ليقوموا بمهمتهم الوعظية. إنهم كما يقول جاي كارتر في كتابه أشخاص سيئو الطباع هؤلاء الذين يظهرون أمامك بمظهر الناصح المخلص الذي يحبك ويريد لك الخير, والذي لا يفتر صباح مساء في البحث عن أخطائك ليخبرك بها, وأنت تستمع إليه بنيتك الطيبة ظناً منك أنه يحاول مساعدتك، ولكنه لا يكتفي بذلك, بل يخبرك أنك تضيع حياتك, وأنك على خطر عظيم، وأنك على طريقك إلى الهلاك المحقق. إنه يدمر سلامك تماما.
نحن في كل يوم معرضون للالتقاء بنماذج بشرية مختلفة، فكيف نتعامل معهم لنحمي شفافية أرواحنا من التلف؟
بداية لا بد أن نعلم أنهم يندرجون تحت فئة مصاصي الطاقة، أي طاقة الإنسان الروحية والذهنية، فهم يستنزفون روحك وكيانك، فإن خذلتك ظروف الحياة لتجد أنك مضطر للعيش بينهم فإن كل ما عليك ـ بداية ـ هو التوقف عن لعب لعبتهم العدائية بدلاً من تركهم يقحمونك في دوائر المناقشات وسجنك في إطار المهاترات، حيث إنها مسرحهم الذي يجسدون عليه الدراما التي يجيدونها، كمثال زملاء في العمل دائماً ما يحاولون إيجاد الثغرات في عملك والعثرات في فكرك حتى ترتبك وتبدو في حال مُهلِك.
ما عليك فعله لتكون بسلام هو ألا تحاربهم، ولا تجادلهم، ولا تدافع عن نفسك محاولاً البحث عن مبررات، ولا تتهمهم بأنهم على خطأ وتعيّرهم بأشياء أخطؤوا فيها مئات المرات، فحالما تفعل هذا تكون ـ دون وعي منك ـ قد انحدرت وسقطتَ في أوديتهم السحيقة لتشاركهم تأدية الدراما الخاصة بهم على مسارحهم المظلمة، دراما هم أبرع منك فيها. والأهم من هذا؛ لا تصدق كلمة من الذي يقولونه. لتعلم فقط بأنهم تعساء وبؤساء في حالهم الفكري الضيق وفي سجن العقل الماكر، فإشهار تعاستهم واضح لأن من يُمضي أوقاته في مضايقة إنسان والبحث له عن أخطاء وثغرات ويسخر طاقته في مضايقته إنسان بائس لا حياة لديه.
ولأن طاقتك الروحية والفكرية أعلى فلهذا هم يسلكون هذا الدرب معك، لأجل أن ينزلوا بك لمستوى طاقتهم في الانهيار. استخدم حسّ الدعابة معهم وتجاهلهم تماماً. ذكِّر نفسك بأنه وإن خاطبك الجاهل فلتقل له سلاماً. ليس عليك تعلم كيف تواجه وتعاتب وتجادل وتُقنع، فهذه دروب التعساء ذوي الطباع والنوايا السيئة.