يجب أن يتعرف المواطن على حقوقه الأصلية وهي ليست هبة أو منة، فإن رأى التقصير فمن حقه التظلم أمام القضاء، الذي يجب أن يقتص له من المسؤول الذي كلف بخدمة هذا المواطن

أتولى مساء كل جمعة تقديم برنامج حواري في قناة روتانا خليجية، يجمع نخبة من قادة الرأي، يمثلون في الغالب أطيافا مختلفة من المجتمع السعودي، فيهم اليميني واليساري والمحافظ والليبرالي، وربما الوسطي.
ويتطارح الضيوف الرأي في الأحداث الراهنة والقضايا العالقة محليا وعربيا ودوليا، ولهذا تتضارب الآراء وتتلاقح الأفكار ويتصاعد النقاش، فيما المشاهد يستمع لكل هذه الآراء المختلفة والمتفقة والمتقاطعة والمتلاقية، وصرت كلما غشيت مكانا في مناسبة أو في حضرة الأصدقاء وبعض المعارف، تواجهني أحيانا بعض الأسئلة اللوامة من نسق: ما الفائدة من هذه البرامج الحوراية؟ وما النتيجة التي نصل إليها من وراء هذه النقاشات؟.
بل إن هناك من يشطح بعيدا حين يرى أننا مجموعة من الحواريين الذين يعملون وفق خطة مرسومة هدفها تنفيس الاحتقان، وتخفيف الملامات التي تستهدف وزراء الحكومة ورؤساء القطاعات التنفيذية والخدمية، وهذا في الحقيقة خطل وسوء ظن لا يليق بهؤلاء الذين يديرون دفة هذه البرامج الحوارية، التي رفعت سقف النقاش، واقتطعت للمواطن هامشا عريضا من الحرية الملتزمة، التي تضع الأصبع على الجرح، وتفتح المجال واسعا للمواطن ليوصل رأيه ويعدد المآخذ والسلبيات التي يرصدها، وبالتالي فإن هذه البرامج الحوارية هي المرآة التي يرى فيها المسؤول نفسه مكشوفا أمام الناس بلا حصانة أو مداهنة، وأحسب أنه إلى هذا الحد فإن الملامة والمؤاخذة يجب أن تتجه فورا إلى المسؤول التنفيذي إن تخاذل عن إجابة تطلعات الناس، أو قصر في تحقيق آمالهم، ولأن الإعلام هو السلطة الرابعة من منطلق دوره في تسليط الأضواء على السلبيات وتشريح العيوب وإبرازها، فإن مسؤولية طمس هذه السلبيات وستر هذه العيوب وحل هذه المشاكل هو دور السلطة الثالثة وهي السلطة التنفيذية، وأي تخاذل أو تقصير أو سوء في التنفيذ يجب أن تلحق ملامته على السلطة التنفيذية.. لكن بالمقابل فإن كثيرا من الناس يقولون أن الوزراء لم يعودوا يكترثون بهذه البرامج الحوارية وما يرد فيها، وصارت لديهم مناعة من هذه الاتهامات، وأنهم لا يسمعون هذا الصراخ، وربما أن في آذانهم وقرا.
وأظن أن دور أصحاب البرامج الحوراية يقف عند هذا الحد من الطرح الواضح والجريء، والوقوف إلى جانب المواطن ونقل تطلعاته ومطالبه، وأي تقصير من السلطة التنفيذية يعود التآخذ فيه على سلطة الرقابة والتحقيق التي تضطلع بها السلطة القضائية.
يجب أن يتعرف المواطن على حقوقه الأصلية وهي ليست هبة أو منة، فإن رأى التقصير فمن حقه التظلم أمام القضاء، الذي يجب أن يقتص له من المسؤول الذي أولي هذه المهمة مكلفا بخدمة المواطن، ولكن المشكلة تكمن في جهل المواطن بحقوقه وواجباته، ويجدر بنا إشاعة المعرفة في هذا الجانب عبر نشرها إعلاميا وإدراجها منهجـيا في المدارس وبين الناس.. لأننا بهكذا طريقة سنضمن أن يتعرف المواطن على ما له وكذلك ما عليه.. على نحو سيضمن لنا مستقبلا مسؤولين يتولون الحقائب الوزارية وهم يعرفون أن الحقوق والواجبات أضحت معروفة لدى الجميع، وأنها لا تقبل التنازع أو المساومة.