من فم عالم الاجتماع المصري سعد الدين إبراهيم، سأنقل لكم المعلومة التالية: يبلغ إجمالي مبيعات شركة واحدة مثل ميكروسوفت وتوابعها حول العالم في عام واحد ما يقرب من 160 مليار دولار، وهو بالمقاربة والمقارنة يشير إلى أن هذا الرقم الخرافي يفوق بسبعة أضعاف كل الرقم الإجمالي الذي تنتجه أكبر دولة عربية، وفي كل شيء، من تعليب الفول إلى سيارات فيات المجمعة.
وعلى يساري في مكتبي المنزلي تقرير التنمية العربية الثاني الصادر عن مؤسسة الفكر العربي: مجمل عوائد التصدير في ثلاث دول عربية نفطية مثل العراق وليبيا والجزائر بالكاد يتجاوز برقم هلامي، كما يشير الرقم، جملة مبيعات شركة أميركية واحدة مثل كاتر بيلر صانعة القط الآلي الصغير الذي يستطيع الدخول إلى منازلنا من درفة باب، مثلما هي صانعة مصانع المصانع التي تنتج اليوم آلة عملاقة بحجم مئتي طن من الوزن, إنه التعليم، يا غبي.
بالتعليم وحده، تفوق بيل جيتس كعقل لفرد واحد على عقول تسعين مليون نسخة. وبالتعليم وحده تفوق مؤسس كاتر بيلر على كل سكان ثلاث دول عربية نفطية مجتمعة. بالعلم وحده تبلغ مبيعات عقار الفياجرا وحدها، وبالبرهان كل الموازنة العامة لدولة مثل اليمن الشقيق، وبالعلم أيضا تقول المعلومة المضحكة اللافتة إن مساحة كل مصانع شركات السيارات اليابانية حول العالم أقل من نصف مساحة أصغر دولة عربية (البحرين)، ولكن مبيعاتها مجتمعة وحدها تفوق كل حجم الناتج الإجمالي المحلي لكل الدول العربية مجتمعة بلا استثناء أو اختيار أو تحيز.
مشكلة ومعضلة التعليم في عالمنا العربي أنه ليس وصفة حلول سحرية جاهزة. نحن نحتاج لثلاثة أجيال مكتملة حتى نصل إلى الدفعة الأولى من خريجي العلم الحديث، على افتراض أننا بدأنا الخطوة الأولى يوم الاثنين المقبل. نحن نحتاج إلى إقناع هواة التخويف من التغريب والأمركة بأنهم أكبر مؤامرة في كل تاريخ هذه الأمة، لأنهم عملاء مؤامرة كونية، من حيث لا يدرون ولا يعلمون، كي لا تنهض هذه الأمة وكي يبقوا في سبات هارون الرشيد والمأمون وأوهام الخلافة العثمانية الراشدة. نحن مازلنا نكتب رسائل الدكتوراه في الخلاف بين القدرية والجهمية، وهم يكتبون رسائل النانو وسباق الإلكترون بين تويوتا وفورد. إنه التعليم يا غبي...