فرضت الظروف على القبائل المحيطة بخبت الخارش أن يكون مرعى لماشية الجميع، ثم أكدت الدولة ذلك بقرارات سامية منذ الستينيات الهجرية.
تخلى الناس عن الرعي والتحقوا بالتعليم والوظائف فتطلع بعض المحيطين به للتملك فيه، ودارت الصراعات داخل المكاتب الحكومية وفي كل مرة كانت الدولة ثابتة على موقفها بأن الخبت مرعى.
في منتصف التسعينات الهجرية كنا نقطع خبت الخارش مرتين يوميا في غدونا ورواحنا إلى معهد صامطة العلمي، وكان الخبت خاليا تماما إلا من الحشائش، خضراء موسما ويابسة مواسم أخرى، تنتهي في طرفها الجنوبي بتلال رملية تغوص فيها عجلات دراجاتنا النارية، غير أنها في مواسم المطر يزرعونها فإذا هي آنية لسنابل الذرة تسر الناظرين. مع دخول الآبار الارتوازية والتسهيلات الحكومية نشأت مزارع في هذه التلال دون اعتراض أحد، فكبار رجال القبائل المحيطة كانوا يقظين جدا بشأن الخبت، ولو أنهم رأوا في المزارع تعديا لأقاموا الدنيا ولن تقعدها إلا الحكومة.
أقامت الدولة بعض إداراتها ومصالحها فيه وأخيرا قامت فيه مدينة سكنية كاملة ضمن مشروع الإسكان الذي وجه به خادم الحرمين الشريفين. امتد طرف هذه المدينة جنوبا فشمل أراضي يملكها مواطنون بإثباتاتهم وحين تقدموا يطلبون تعويضا قامت العراقيل في طريقهم، وقد نشرت الوطن تحقيقا قبل شهور يؤكد هذه العراقيل المتعمدة من مكاتب في الإمارة والأمانة وبلدية صامطة.
وقبل أيام حسم المقام السامي الأمر وقضى بتعويض من يثبت أنه يستحق التعويض. لم تكن المسألة غامضة أو مبهمة، فهي أراضيهم ولديهم ما يثبت لكن بعض المكاتب ذات الصلة كان لها رأي آخر أقل ما يقال عنه هو حرمان هؤلاء من حقوقهم.
من العيب على مسؤولي تلك الإدارات أن يتعاونوا على عرقلة الحقوق، ويضيعوا وقت الناس ويشغلوا المقام السامي بما لا يجب إشغاله به. قبل شهور تدخل الأمير محمد بن ناصر لإلغاء مشروع ظالم في وادي صبيا يخالف التوجيهات السامية، واليوم يتدخل المقام السامي ليحل مشكلة تعويض لمواطنين.
أتمنى على المتضررين أن يرفعوا قضايا تعويض مالي ضد كل من تسبب في معاناتهم وخساراتهم وتضييع وقتهم.