كيف يمكن لي أن أهضم براهين الورق لمواطن من الشمال الوطني الكريم وقد اصطف في طابور صيدلية (الحكومة) ليصرف له الصيدلي علاجين من ثلاثة في الوصفة، ثم يصرف أيضاً لأخيه المواطن الذي يليه ثلاثة عقارات صيدلانية من أصل خمسة في ورقة الطبيب؟ كيف أهضم أن القانون اللامكتوب هو (الخصم) من صحة المواطن رغم أن والدنا الأعلى الأغلى قد أضاف لمشاريع صحة المواطن ما يزيد عن ثلاثين مليار ريال فوق الميزانية المعتمدة، وفي أقل من عامين؟ كيف لي أن أهضم ببراهين العين والواقع أن 54 طالباً يحتشدون في فصل دراسي بإحدى قرى منطقة جازان رغم أن الأوراق المالية تبرهن أن هذا الوطن المعطاء الكريم يصرف ربع دخله الترليوني على التعليم؟ كيف أهضم أنني شاهدت بالعين المجردة في ذات الفصل الدراسي طالبين يتناوبان الجلوس على كرسي واحد؟ كيف لي أن أهضم نداءات طلاب جامعتي وأنا معهم في مركز تصوير خاص وهم يشترون كراسات مذكراتهم رديئة التصوير رغم أن ذات الجامعة تصرف ملايين الريالات على سيارات (كبار القوم) في العام الواحد؟ كيف لي أن أهضم آخر المهازل الإدارية وقد ورد إلي بالبرهان أن أمانة مدينتي قد صرفت 900 مليون ريال على حجم التعويضات لشق طريق محوري بقلب المدينة، وستصرف نصفها أيضاً على ذات المشروع؟ كيف لي أن أهضم أو أستوعب أن هذه (الأمانة) ستصرف ما يزيد عن مليار ونصف المليار لإعدام هذه المدينة وقتل جمالها بشق طريق محوري في وسط المدينة وكأنها دالاس أو نيومكسيكو الصحراوية؟ كيف لي أن أهضم أو أستوعب الأماني: ماذا لو أن هذا المليار والنصف من التعويض وقيمة المشروع في يد (واعية) أو في حسابات عقول تعلم ما تفعل، وتدرك ما سيكون؟ هذه الآلاف من الملايين كافية لأن تجعل من مدينتي حديقة مكتملة بدلاً من أن تضيع هذه المدينة في يد هؤلاء بالهدم والتجريف ونقل الزحام من خارج المدينة إلى قلبها الذي لم يعد يحتمل هذه التجارب المسطحة. وأخيراً خلاص.... نحن تعبنا من خراج هذه المشاريع. نريد مشروعا واحداً ولن نطلب شيئاً بعده: أن تنقذونا من عبث هؤلاء أو أن تصلحوا عقولهم بمجرد ربع مليون.