تعلمت مع الزمن أن لغة (القرارات) بدرجاتها المختلفة قابلة أيضا للمرحلة الرمادية ما بين التأويل والتفسير. تنتظر (أم أولادي) منذ عام ونصف نزول القرار السامي (25+5) إلى أرض الواقع كي تفسح المجال لرقمها الوظيفي لمعلمة جديدة. وكلما طلبت مني الكتابة حول الموضوع، اعتذرت لها لأن القرار الصريح حرفاً ونطقاً مازال موضوع الدراسة ما بين طاولة من فريقين: واحد للتأويل وآخر للتفسير. تعلمت مع الزمن أن لغة (القرارات) تمسي على الدوام أسيرة لفهم المسؤولين لقاموس اللغة العربية. خذ مثلاً أن معالي وزير الماء والكهرباء، ألغى عن كامل القطاع الجنوبي مشروع المرحلة الثالثة من مياه التحلية بعد أن رصدت لها الدولة ملياري دولار بحجة أن السدود المائية على الأودية ستفي بالغرض النهائي، وخذ في المقابل أن صاحب المعالي مع وزارته الموقرة هم من أدخل مئات آلاف المواطنين إلى دائرة الخوف من انهيارات هذه السدود وضعف بنيتها الإنشائية. نحن يا صاحب المعالي، بعد ظاهرة البيضاء لم نعد معك نحلم أن نشرب، بل صارت أغلى أمانينا معك أن نعيش. وبعد ظاهرة (البيضاء) صارت أحلامنا مع معاليكم ليست مجرد ألا نعطش، بل أيضاً أن يشرق الصباح ومازلنا أحياء نتنفس. خذ مثلاً ماذا سيحدث في لغة القرار ما بين التأويل والتفسير لنقل حيازة الأراضي الحكومية العامة من البلديات إلى وزارة الإسكان، وخذ في التأويل أن مثل هذا القرار سيقتل إرثاً تاريخياً لانفراد وتفرد جهة واحدة بالسيطرة على هذه الأراضي العامة لنصف قرن من الزمن. تفسير القرار، بعد التأويل، لا يشبه إلا أن تسحب كبسة (الحاشي) من بين جياع اعتادوا على هذه الكبسة ثم تضعها بين يدي غرباء جدد على أطراف الشجرة الأخرى من المتنزه. وخذ من كل ما سبق أن هذه اللغة العربية لم تعد خالصة الحروف ولا نفس الكلمات التي نفهم بها سائر لغات القرارات والقوانين. هي ذات اللغة التي انقسمت إلى عشرات القواميس، وكل (مسؤول) في درجة القاموس الذي يعتمد عليه!!