ينسب إلى المفكر الفلسطيني عزمي بشارة قوله: كل شيء يحدث اليوم من حراك شعبي واسع توصف قطر بأنها وراءه، حتى صارت المسألة قضاء وقطر! وأقول إن الأكثرية في عالمنا العربي لم تعد تعرف ما إذا كانت قناة الجزيرة القطرية تنقل الخبر أم تصنعه! والحقيقة هي أن الجزيرة لا تملك هذه السطوة المتخيّلة على الأرض.. ولا تملكها أي وسيلة أخرى بما فيها BBC التي أنشئت عام 1927! ولكنها طبيعتنا الاختزالية، التي جعلتنا نصدق أن بيت شعر لجرير أسقط قبيلة، وأن سباقا بين حصانين أشعل حربا لأربعين سنة!.
ما حدث هو أن ذروة وجود ونشاط قناة الجزيرة وافقت ذروة الغليان المكبوت لسنوات طوال في دول الربيع العربي حتى حدث الانفجار، تماما كما حدث مع ذلك المسكين (البوعزيزي)، ولعل الجزيرة هي أول المتضررين من النتائج المؤلمة التي تعيشها تلك الدول اليوم، وبدأت تفقد مشاهديها، كما أكدت ذلك – مؤخرا - دراسة علمية لجامعة (نورث وسترن).. فقد أوردت جريدة العرب اللندنية: أن الدراسة التي أشرف عليها نخبة من أساتذة الجامعة في قطر، كشفت فقدان ثقة المشاهد العربي بقيم الأخبار المعلنة في القناة.. وأوردت إحصاءات فوجئت بها أنا شخصيا، فنسبة مشاهدة القناة في تونس لا تتجاوز اليوم 7% وفي مصر 20%، وقد تزايدت سطوة الإعلام الجديد في بقية دول العالم العربي بشكل كبير حسب الدراسة ذاتها، إذ بينت أن محرك البحث جوجل يمثل مصدر الأخبار الأكثر شعبية بين البحرينيين، وفيسبوك بين التونسيين، بينما يفضّل السعوديون قناة العربية، في الوقت الذي أكدت فيه الدراسة الأكاديمية، أن شعبية قناة الجزيرة في طريقها إلى الزوال.