كنت أظن أن المطالبة باستثناء اليمنيين من إجراءات تصحيح أوضاع العمالة غير النظامية كانت مجرد آراء فردية من حق أي كاتب تناولها، لكني استغربت حين وجدتها أشبه بالضغط، بعدما أثيرت مطالبات في منتدى جدة التجاري باستثناء الجالية اليمنية المسيطرة على قطاع الجملة والتجزئة. الأمر المحير هو أن المطالبين بدوا وكأنهم يرحبون بهذا الاحتكار، وقد تناسوا الهدف الوطني النبيل من تصحيح الأوضاع، وهو توفير وظائف وأعمال احتكرتها عمالة غير نظامية أضرت بصغار المستثمرين! والآن جاء الوقت لتصحيحها، بإعادة هذه التجارة إلى أيدي المواطنين.
سوف أتكلم عن مشكلة مرتبطة بظاهرة العمالة غير النظامية أضرت بقطاع الأعمال الصغيرة، ولم يُلتفت إليها رغم سهولة ملاحظتها، حيث بدت لي بمجرد دخولي قطاع الأعمال. أول المتضررين منها: أصحاب البقالات والمطاعم والمخابز وورش النجارة والألمنيوم ومحلات الخياطة وصوالين الحلاقة. فعندما تتأكد العمالة من نجاح المحلات التي يعملون بها، تبدأ باستنزاف التكلفة وهدر المواد والتراخي في الأداء حتى تُصعب الأمر على أصحابها فيقعون تحت ابتزازها بقبول أحد الخيارين: إما التأجير أو التقبيل! والآن ينبغي أن نسأل بصوت عال: ترى كم هو حجم الأموال والأعمال التي سلبت من أيدي المواطنين؟.
إن مسؤوليتنا تجاه الأجيال الشابة تفرض علينا وقف هذا الابتزاز في أسواقنا، بمنع أية عمالة من التسيب والانتقال من عمل إلى آخر بدلا من استثنائها. وبذلك نستأصل تسلطها على قطاع الأعمال الصغيرة ولا نستجيب لضغوطها أو وقوفها أمام سفاراتنا. وأمامنا دليل قوي لإيجابيات تصحيح الأوضاع، وهو ارتفاع معدلات الاستيراد 10% نتيجة إقبال المؤسسات الصغيرة على أخذ حصص سوقية أفضل بعد قرار التصحيح. صحيفة الوطن 30/ 4/ 2013. ولذلك علينا أن نحسب حجم الأموال التي ستعود إلى أيدى المواطنين عندما لا نستثني العمل غير النظامي.