ما زال الشعر العامي الحقيقي، غائبـا عن سمـاء الإعلام الحديث، من فضـائيات ويوتيوب، وغيرهـا، وهذا الغياب حاضر بقوة، رغم كثـرة قنوات الفضاء واليوتيوب.
المشكلة الأساسية في غياب الشعر رغم كثرة القنوات المتخصصة تلك، هو غياب الوعي بماهيّة الشعر العامي الحقيقي، وأغلب ما تقدمه قنوات الفضاء العامة وقنوات اليوتيوب الخاصـة، هو اجترار لنفس النسق التقليدي في الشعر النبطي البدائي، الذي لا تخرج أطروحاته عن الغزل الغرامي السطحي، في محتواه وفي لغته وفكره.
نظرة سريعة على أغلب قنوات الشعر العامي، تعطيك دليلا قاطعا على أن أزمة الطرح الإعلامي الشعري هي أزمة فكر في المقام الأول، وأنا أعني هنا الفضائيات الشعرية، وهو الأمر الذي جعل بعـض الشعـراء المهمومين فعـلا إلى فتح قنوات يوتيوبيّة أرحب، وهذا ما فعله الشاعر الجميـل محمد عويضة عبر قناته الأكثر من رائعة والمختلفـة، قناة هم.. سات.
هذه القنـاة، نموذج ومثـال لما يمكن أن يكون عليه الإعلام الشعري الحديث، من طرح يسبر أغوار المجتمع، ويُجلي همومه الحياتية اليومية، بشكل واضح وعميق.
باختصار شديد أقول: قناة هم.. سات اليوتيوبية الشعرية ـ ومن خلال حلقاتها الأولى ـ تناقش هم الإنسان، شعرا حديثا مثقفا، يجري بقوة عكس تيار الشعر السطحي والمكرور والمبتذل، المنتشر في قنوات الفضاء والـيوتيوب.