نصف ساعة، ظهر الأمس، قضيتها في غارة لزيارة الصديق القديم حسين بن حمد المري، في مكتبه على رأس البارود بمكتب العمل.
نصف ساعة، ظهر الأمس، قضيتها في غارة لزيارة الصديق القديم حسين بن حمد المري، في مكتبه على رأس البارود بمكتب العمل. ولا تقلقوا على كاتبكم فالزيارة ليست للتدجين ولا للتهجين ولا لجبر الخواطر، لأن صديقي الأثير بادرني بالشكوى من قلمي على وزارته. كل الزيارة كانت لأن صديقي الآخر، أبو علي، تقاعد مبكرا من (صناعة النفط) ليتحول إلى (بائع زهور وورود).
كأي (مشروع مواطن)، تقاعد أبو علي من ثقافة الإنتاج إلى ثقافة الاستهلاك، وبدلا من أن يكون (المواطن الفرد) صار المواطن (الجماعة) لأنه يرى أنه بقي في شبه القارة الهندية ثلاثة ملايين سيستقدمهم لتنسيق الزهور وزراعة الورود. وكل أوراق أبو علي كانت نظامية وعلى (شفة) القانون، حين اكتشفنا أن (فزعتي) له كانت بلا مبرر، لأن النظام والقانون يسمحان لكل سعودي أن يتحول إلى (عشرة) من الوافدين وهي الثغرة التي لا يعرف المواطن السعودي أنها مفتوحة على المصراعين مع أسفي (لفضحها) لأنها قد توقظ المواطن الغافل.
وما شاهدته بالأمس يبرهن لي أن الله أكرم هذا الشعب، كي يكون مثل الرواسي في الأرض، لأننا نخفف الحمل الثقيل من السكان على شبه قارة الهند بتوزيع الحمولة على الأرض كي (لا تميد) بأهلها، وكلما حملت امرأة في خليج البنغال أو اقترب المخاض من سيدة في الهند، فتحنا هنا شارعا تجاريا بعشرات الدكاكين، وبكل الإعجاز الإنساني يتحول (أبو علي) من مراقبة (صنبور) إنتاج النفط إلى بائع زهور وورود رغم أن الله لم يصنع بالفطرة أصابعه لهذه المهمة.
ذهبت إلى مكتب العمل في مهمة فوجدت نفسي أمام مهمة أخرى في غارة مزدوجة: ابن (بلدياتي) في سراة عبيدة يطلب وساطتي لاستقدام خبراء (تغليف خضار) لأن النظام يحظر الاستقدام في مهنة بائع الخضار ولهذا يصبح (التغليف) ثغرة مفتوحة. قلت له: ولكننا يا أهل السراة نأكلها عارية بلا تغليف، فأجابني على الفور: نبغى نترزق الله.. وبنشغلهم في بقالات وعماير.
عرفت أن مسقط رأسي في حاجة لعشرة بنغال وثمانية هنود وسبعة أفغان من أجل حفظ التوازن على هذه الأرض. هذا بشرط: وصول (مغلفي الخضار)..