قلت في المقالة السابقة إنه حتى نتغير ونغير من واقعنا الذي نشكو منه، ليت الجهات المختصة تبادر لتخلق تنافسا قويا ومثمرا بين المناطق الثلاث عشرة في مملكتنا، لعل منهج التحفيز يأتي بواقع جديد ويثير تنافسا خلاقا يصنع فارقا ملموسا في هذه المناطق ينعكس على واقعنا بدءا من الشكل وانتهاء بالمضمون.
وضربت أكثر من ثلاثة عشر مثالا على ما نود أن يتحقق في مناطقنا جراء ذلك التنافس ثم قلت إن ما ذكرته مجرد أمثلة عابرة وإنه من المؤكد أن هناك ما هو أهم مما ذكرت وإنه حتما هناك ما يتجاوز الشكل إلى المضمون، فهناك جائزة لأفضل بحث وأفضل فكرة، وجائزة لأفضل إداري وأفضل ضابط، وأفضل مديرة مدرسة، وأبرز متطوع وما إلى ذلك مما لا يمكن حصره.
واستكمالا لما سبق أقول إن حفلا أقيم قبل يومين في دولة خليجية بمناسبة شروع تلك الدولة في تنفيذ خطوة متقدمة ولاحقة من برنامج الحكومة الإلكترونية وفي ذلك الحفل قال مسؤول رفيع المستوى في تلك الدولة هناك سنة أمامنا لتنفيذ هذا المشروع وأدعو كل الوزارات والإدارات من الآن إلى الاستعداد لعمل حفل وداع لكل شخص لا يتمكن من التفاعل مع حلمنا هذا!
عطفا على ما سمعته من ذلك المسؤول الخليجي سأعود للمقارنة التي قلت إنها غير مستساغة عند بعض مسؤولينا، فبينما كنت أكتب مستغربا وحائرا ومنزعجا قائلا لماذا حالنا لا يكون كحالهم، وكافة المعطيات والظروف التي لديهم وتحيط بهم مشابهة لوضعنا وحالنا؟، وبينما كنت أكتب طالبا ابتكار الجوائز لخلق تنافس بين المناطق، هاهم أولئك الذين ينزعج بعض مسؤولينا من الاستشهاد بهم تجاوزوا مرحلة التحفيز إلى مرحلة العقاب حيث لم يعد هناك مكان لمن هم غير قادرين على التأقلم مع واقع يشهد تطورا نوعيا سريعا في كافة الجوانب، واقع يستند على تغيير فعلي ملموس لا يعرف التسويف ولا يركض وراء وعود مجهولة الزمن.
رغم ذلك لن أيأس ولا أهدف مما ذكرت إلى إدخال الإحباط في نفوس من يعون ما أقول، فلا بأس أن نبدأ بمرحلة التحفيز لأن إخواننا وجيراننا هكذا بدأوا وهكذا كانوا، إنما الفارق بينهم وبيننا أن أحلامهم لها نطاق زمني ووراءها من يراقب.
أعود وأكرر ينبغي ألا نيأس وألا نحبط ولنشرع في إصدار وبث المبادرات فحتما عندها سنجد أنفسنا قادرين على الظهور والتميز في أكثر من جانب، ولكن.. دعونا نبدأ دعونا نبدع.