كنا نقول: من أمن المحاسبة سرق الجمل بما حمل، وأصبحنا نقول: بَشِّر الفاسد بالسجن ولو بعد حين.
على غير العادة حدثت سابقة جميلة.. ستُغير ـ إذا اتُبِعت ـ ملامح الحرب على الفساد والفاسدين، وستفتح باب التفاؤل بوقف استنزاف أموال الوطن بالسرقة أو الإهمال.
تمثلت السابقة بسرعة إصدار القاضي محمد الحريري حكمه في قضية فساد تعليم حائل.. فخلال 58 يوما نطق القاضي بأحكام السجن على قيادات تربوية متهمة بفساد في تعليم حائل، تلك الفضيحة المخجلة بحق.
ويأتي صدور الأحكام على متهمي فساد تعليم حائل، نقلة جديدة في محاربة الفساد، ستجعل كل فاسد يرتعد وهو على كرسيه حين يفكر في السرقة.
هنا وقف الإعلام في صف القضاء نصرة لـالتربية المظلومة من فاسديها؛ لردع بقية الفاسدين.
وهناك.. ماذا نقول لأبنائنا الطلاب حين يسألون: لماذا حكم القاضي على مدير إدارة التربية والتعليم بالسجن5 سنوات؟، وكيف نبرر لهم سجن مساعد مدير التعليم 7 سنوات وإلزامه بإعادة 6 ملايين ريال أخذها بغير وجه حق؟، وكيف نشرح لهم حيثيات سجن مدير مكتب مدير التربية، ومدير الإعلام التربوي، ومدير المشتريات، ومدير مراجعة أعمال التربية؟
كيف نقنع أطفالنا بأن عددا من القائمين على تربيتهم مدانون بقضايا فساد ضد التربية والتعليم؟.
الصورة مخجلة لنا ولـالتربية أمام الأجيال.. وأجزم بأن التربية ناقمة على كل من شوه سمعتها من أجل المال؟.
وعلى النقيض.. كانت المحاكمة إيجابية تحسب لـالقضاء بعد عقود من السير البطيء جدا في إنجاز قضايا الناس.. مئات القضايا في أدراج القضاة تنتظر الحكم فيها.. وسيكون جميلا لو استفاد القضاء من هذه القضية النموذج للقاضي الحريري، وذلك بسرعة البت في القضية، وسير رفاقه القضاة على سنته.
(بين قوسين)
قبيح أن يحتفل بعض المدانين بفساد تعليم حائل؛ لأن أحكامهم كانت رحيمة مقارنة ببقية رفاقهم.. وأقبح أن يعدوها براءة لهم، ويتلقوا التهاني عليها!