كثير من الناس لا يعرفون حقيقة خطيرة وراء أسباب معظم حالات العنف التي تقع على الأطفال، التي أودت بحياة الكثير منهم، والاكتفاء بتحرير حالة وفاة. إنها متلازمة مانشهاوزن، ويجب أن يتعرف الجميع على هذا الخلل النفسي الخطير؛ حتى يتمكنوا من اكتشافه وحماية من يحبون من الإنسان المصاب، خاصة الأب أو الأم، التي تكون طبيعية إلى درجة صعوبة اكتشاف هذا المرض، في الوقت الذي يدفع الأطفال فيه الثمن. بما تمارسه ضدهم من ضرر نفسي تحدثه في وعي الطفل، وجسدي يمكن اكتشافه، والبعض يكون مؤذيا لدرجة نقل الطفل مصابا إلى المستشفى. وقد تعايشت مع إحدى الأمهات المصابات أثناء عملي بحقوق الإنسان، فقد كسرت أضلع طفلها، وقامت بقلع أظافره، وإحداث حروق وكسر ونزيف بالجمجمة، ومع هذا هي المرافقة له في المستشفى.
متلازمة مانشهاوزن هو خلل نفسي خطير، إذ يتسبب شخص مقرب في الضرر بأذى صحي أو جسدي في شخص ضعيف آخر رهن عنايته، لجذب الانتباه وهو يقوم بالعناية الزائفة بالضحية. هو في الغالب شخص مقرب جدا مثل الأب أو الأم أو الوصي أو الزوج/ الزوجة، والضحية عادة طفل صغير أو راشد ضعيف، إذ يقوم المتسبب بالأذى الجسدي والمعنوي بإحداث الظروف الخارجية التي تظهر على المريض لتبدو وكأنها مشاكل صحية أصيلة متكررة وصعبة العلاج. بينما لا يوجد سبب عضوي يؤدي الى هذا المرض بشكل مباشر.
يمكن تصنيف المصابين على أنهم يعانون من اضطراب، فقد تم اكتشاف أن المؤثرات الاجتماعية تلعب هي الأخرى دورا مهما في الإصابة بالاضطرابات النفسية، ومن هذه المؤثرات إساءة المعاملة.
في عام 1977 وصف طبيب الأطفال البريطاني روي ميدو أستاذ طب الأطفال في جامعة ليدز، بريطانيا، تصرفا غير عادي لاثنتين من الأمهات: الأولى قامت - حسب أقوال روي ميدو - بتسميم طفلها بكميات كبيرة من الملح. والأخرى خلطت عينة من دمها بعينة بول طفلها. وقد أشار لهذا التصرف بمصطلح متلازمة مانشهاوزن باي بروكسي(MSbP). وعلى الرغم من أن هذا الانحراف السلوكي تم النظر إليه بشك كبير، إلا أنه سريعا ما حاز على عناية الأطباء والعاملين في الشؤون الاجتماعية. أما لدينا فإنه ما زال الأمر دارجا ويحدث بشكل مستمر دون التنويه لمثل هذه الحالات أو حتى السيطرة عليها.
من هنا، فإن اعترافنا كأفراد وكمجموعات بأننا نعاني من حالات تكتم على كثير من القضايا التي تخص حياة الطفل، وذلك يستدعي مراجعة أنفسنا، وكل القرارات الخاصة بالطفل، مثل قانون حماية الطفل الذي ما زال عالقا في مجلس الشورى من أكثر من خمس سنوات.