تخطط إسرائيل للاستعاضة عن الحروب العسكرية بالغزو السلمي الاقتصادي لكسب المعارك مع الأمم الأخرى وتجنب وقوع الخسائر البشرية، من خلال التسلط على الممتلكات العامة والتحكم في حقوق الشركات متعددة الجنسيات

منذ تعرضه لحادثة الحذاء، أصبح الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مولعاً بأغنية كاظم الساهر: حبيبتي ترقص حافية القدمين. عقدة الحذاء طالت أيضاً نخبة من مشاهير العالم، مثل دان ديكير أمين عام منظمة الصهيونية العالمية، الذي نشر خلال الأسبوع الماضي مقالا في صحيفة جيروزليم بوست الإسرائيلية، يحذر فيه إسرائيل من غضب حذاء الربيع العربي، ويعيد إلى الذاكرة مخطط إسرائيل ونواياها بالمنطقة العربية.
تحت عنوان إسرائيل الكبرى، نشرت صحيفة كيفونيم في 14 فبراير 1982 أبعاد المخطط الصهيوني للمنطقة الرامي لتفتيت العالم العربي عامةً وتمزيق أرض العراق وسورية ومصر والسودان خاصة، وترجمه إسرائيل شاحاك من العبرية إلى العربية. لدراسة هذا المخطط وتطويره وتنفيذه، اختارت إسرائيل 263 خبيرا في مختلف المجالات وأشركت معهم 743 مستشارا في مختلف التخصصات من 32 دولة لوضع رؤية واضحة لدولة إسرائيل في عام 2020. استمر الخبراء في العمل مدة 4 سنوات في معهد صمويل نيمان ومؤسسة تخنيون بمدينة حيفا، حيث تولى الإدارة والإشراف الخبير اليهودي آدم مازور، لينتهي العمل بالمخطط الذي صدر في أواخر 1997 تحت عنوان لنحول الحلم إلى حقيقة، ويحتوي على 18 مجلدا في كافة المجالات ومدعمة بآلاف الجداول والخرائط والرسوم البيانية.
بمبادرة فريدة من الدكتور خير الدين حسيب، قام مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت بترجمة المخطط لتتضح أهداف إسرائيل بعيدة المدى للمنطقة. يحتوي المخطط على ثلاثة عناصر رئيسية: الأول يؤكد على الصورة المستقبلية لإسرائيل كدولة في مصاف الدول الصناعية الكبرى، والثاني يتدارس علاقة إسرائيل بالشعب اليهودي في العالم، وهل هي علاقة شراكة أم تبعية أم تعاون، بينما يركز العنصر الثالث على تقييم وضع إسرائيل في أجواء السلام. ويقدم المخطط توقعات دقيقة لمستقبل قدرات إسرائيل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجغرافية والسياسية والأمنية والعسكرية.
توقع المخطط أن يصبح عدد سكان إسرائيل في عام 2020 حوالي 8 ملايين نسمة، وأن تزيد نسبة اليهود فيه من 34% من يهود العالم اليوم إلى 52%. ولكي تنضم إسرائيل إلى مصاف الدول الصناعية الثمانية الكبرى في العالم، يطمح المخطط أن يصل الناتج القومي الإجمالي الإسرائيلي إلى 220 مليار دولار، لتستحوذ الصناعة على 28% منه والتجارة 9% والخدمات 61% والزراعة 2%، ولترتفع نسبة مشاركة القوة العاملة بالنسبة لعدد السكان إلى 40%، بينما لا تزيد هذه النسبة في العالم العربي على 20%. وفي المجال العسكري، يأتي ترتيب إسرائيل اليوم في المركز السابع بعد أميركا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والهند.
المخطط الإسرائيلي أكد أن هذه الحقائق لا تكفي لفك عقدة الحذاء العربي وتحقيق أطماع إسرائيل التوسعية، بل عليها أن تضع أهدافاً استراتيجية دولية أيضاً لتحقيق مآربها، تتلخص في تنفيذ الخطوات التالية:
1. السيطرة التامة على كافة قطاعات الأعمال وأسواق المال في أرجاء العالم للوصول إلى درجة من القوة بحيث لا تستطيع القوى الأخرى منعها من تحقيق أهدافها ومطامعها.
2. إشاعة الفساد بين الأجيال الناشئة في العالم من خلال السيطرة على وسائل الإعلام لترويج جميع أشكال الانحلال الأخلاقي ونشر الرذيلة والفضائح الملفقة التي تخدم المصالح الإسرائيلية.
3. الاستعاضة عن الحروب العسكرية المكشوفة بالغزو السلمي الاقتصادي لكسب المعارك مع الأمم الأخرى وتجنب وقوع الخسائر البشرية، من خلال التسلط على الممتلكات العامة والتحكم في حقوق الشركات متعددة الجنسيات.
4. إطلاق شعارات الديموقراطية والحرية والمساواة والإخاء لتحطيم النظم غير الموالية لإسرائيل وإبعاد الضوء عما تقوم به من عنصرية وتفتيت شمل.
5. إثارة الشبهات حول معاهدات السلام لجعلها مدخلاً لإشعال حروب جديدة، وذلك لحاجة كل من المنتصر والمغلوب إلى الأسلحة والقروض قبل الحرب وبعدها لإعادة الإعمار والبناء، وبالتالي وقوعهم تحت وطأة الديون والحاجة للتمويل.
6. اختيار قادة للشعوب من ضعاف الشخصية الذين يتميزون بالخضوع والخنوع، وذلك من خلال إبرازهم وتلميع صورتهم والترويج الإعلامي لهم، لترشيحهم للمناصب القيادية العليا في الحكومات الوطنية، ومن ثم التلاعب بهم من وراء الستار بواسطة عملاء متخصّصين لتنفيذ سياساتها التوسعية.
7. قلب أنظمة الحكم الوطنية المستقلة بقراراتها، والتي تعمل من أجل شعوبها ولا تستجيب للمتطلبات الإسرائيلية، وذلك بإثارة الفتن الداخلية فيها لتؤدي إلى حالة من الفوضى، لإسقاط هذه الأنظمة الحاكمة وإلقاء اللوم عليها وتخوينها.
8. نشر العقائد الإلحادية من خلال تنظيم الجمعيات والأحزاب، تحت ستار التعددية، والتي تحارب كل ما تمثله الأديان السماوية، وتساهم أيضا في تحقيق أهداف المخططات الأخرى داخل البلدان التي تتواجد فيها.
9. استعمال الدبلوماسية السرية من خلال العملاء للتدخل في أي شؤون الدول الأخرى من خلال اتفاقياتها ومفاوضاتها، وخاصة بعد الحروب لتحوير بنودها بما يتفق مع المخططات الإسرائلية.
في مثل هذا اليوم من العام الماضي، نجح الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في فك عقدة الحذاء العربي باجتذاب المغنية العالمية شاكيرا لزيارة إسرائيل للمشاركة في مؤتمره السنوي الذي يعقد بعنوان: مؤتمر الرئيس، وذلك بصفتها رئيسة لمنظمة حافية القدمين الأميركية المعنية بحقوق الأطفال.
خلال الزيارة قامت شاكيرا بارتداء حذائها أثناء لقائها مع وسائل الإعلام للرد على ما نشر على لسانها من تصريحات موالية للعرب ومناهضة لإسرائيل، ليثبت الكيان الصهيوني مرة أخرى قدرته على اكتساب الشخصيات العالمية لدعم أهدافه ولو من خلال حبيبته حافية القدمين.