أقترح أن تكون هناك رسوم رمزية لدخول متنزهاتنا وفق آلية معينة، ويتم الصرف منها على العناية والمحافظة على هذه المتنزهات وتطويرها

بعد نهاية اختبارات الفصل الدراسي الثاني بدأت إجازة الصيف، وبدأت كثير من الأسر في السفر لقضاء الإجازة سواء داخل أو خارج المملكة، ومن يفضل السياحة الداخلية في مصايف المملكة يبحث دائما عن المتنزهات، يقضي وقتا كبيرا فيها، ويتابع برامج الصيف التي يتم التخطيط لتنفيذها في هذه الفترة، والسؤال الذي يتردد دائما كل صيف هو: هل متنزهاتنا كافية لاستيعاب مرتادي هذه المناطق صيفا؟ وهل هي جاهزة لاستقبال المصطافين؟ وهل الإمكانات متوافرة بها بشكل مرض؟ وهل تتوافر فيها بيئة مناسبة لقضاء يوم كامل، أو جزء من اليوم؟
سأتحدث عن أبها تحديدا، وللإجابة عن هذه التساؤلات قد نجد جهودا هنا وهناك تبذل لتوفير أماكن في هذه المتنزهات لتستوعب المصطافين، ولكنها تعاني من عدد من السلبيات والملحوظات التي آمل أن يطلع عليها المسؤولون خاصة في إدارة متنزه عسير الوطني، ومن ثم العمل على تفاديها لتظهر هذه الأماكن بشكل يتوافق مع توقعات المصطافين.
قد يرى المصطاف عند زيارته لهذه المتنزهات أن مستوى النظافة في بعض أجزاء المتنزه غير مقبول مع أن الجهات المسؤولة عنها قامت بتكليف عدد من العمالة لتنظيفها بشكل دوري، وتواجد يومي، ولكن العمالة تفتقر للمتابعة، ولم تقم بما أوكل إليها من مهام، وهي بحاجة إلى متابعة بشكل مستمر لكي نحافظ على متنزهاتنا نظيفة، كما أن هناك حاجة لإضافة حاويات نظافة في مختلف متنزهاتنا وتكون في مواقع مناسبة، وفي متناول مرتادي المتنزه، ويمكن أن يتم التنسيق مع بعض الجهات في المنطقة لتسهم في نشر ثقافة المحافظة على المتنزهات من خـلال توزيع المطويات التي تعالج هذا الموضوع عند مداخل المتنزه في فترة الصيف، وقد يكون من المناسب أيضا توزيع أكياس النفايات على مرتادي المتنزهات ليسهموا في المحافظة على نظافة متنزهاتنا.
كما قد يلاحظ زوار المتنزهات أن هناك متسولين وبأعداد كبيرة يتحركون بحرية داخل هذه المتنزهات، ويقومون بالتسول ومضايقة المتنزهين من خلال إلحاحهم غير المقبول لطلب الصدقة والعون والمساعدة، وهؤلاء المتسولون يدخلون الأمـاكن المخصصة للعوائل في سيارات، ويتم توزيعهم على المتنزهات من قبل بعض الأشخاص، وهنا أرى أن على الجهات المسؤولة عن المتنزهات، أو عن التسول والمتسولين مراقبة هذه المركبات التي توزع المتسولين، ومن ثم إيقـافها، ومتـابعة حدود المتنـزه، والعمل على إصلاح الأسلاك الشائكة المنتشرة على حدوده، لأن بعض المتسولين أيضـا يدخلون المتنزهات من خلال الفتحات التي توجد في حدودها، ومن الضروري أن يكون للجهات المسؤولة عن المتسولين حضور في هذه المتنزهات، وتعمل على الحد من هؤلاء المتسولين لكي تكون متنزهاتنا جاذبة للمصطافين من أبناء المنطقة، ومن خارجها.
الملحوظة الأخرى التي بحاجة إلى اهتمام، وعناية تتمثل في غياب التخطيط السليم لتطوير المتنزهات، سواء القائم أو الجديد منها؛ ففي متنزه منطقة عسير الوطني بالسودة كانت هناك توسعة حديثة في الجهة الشمالية -متنزه الملك عبدالعزيز الوطني-، وبالرغم مما بذل من جهود في هذا المتنزه، إلا أن هناك العديد من الملحوظات على تنفيذ هذا المشروع، فتنفيذ ممرات، أو طرق هذا المتنزه ضيقة جدا، وتم تنفيذها بطريقة غير عملية، ولا تتسع لمركبتين في آن واحد، ولا بد من وقوف إحدى المركبات، أو الخروج عن الطريق لكي تمر الأخرى، وفي حالة خروج السيارات عن مسارها قد يؤثر على سلامة المصطافين، وعلى البيئـة الطبيعية للمتنزه، مع إدراكي أن الهدف من ذلك قد يكون المحافظة على البيئة الطبيعية بأكبر قدر ممكن، كما أن الجلسات التي خصصت لمرتادي المتنزه من الأسر لم يتم اختيار أماكنها بعناية، كذلك تم توزيعها بشكل غير مناسب، فجاءت متقاربة، وقريبة من الممرات، أو الطرق الرئيسة، وبشكلها وبمواقعها الحالية لا تناسب الأسر، ولم يتم توفير أماكن للسيارات سواء داخل المتنـزه أو خارجه، كما أن طبيعة المتنزه وجغـرافيته لم يتـم الاستفادة منها في أثناء التخـطيط والتنفيذ لهذا المتنزه، وهنا أرى أنه كان بإمكان الجهة المسؤولة تكليف جهة متخصصة في تخطيط المتنزهـات، وتنفيذهـا بما يتوافق مع احتياجات المصطاف، ويحقق تطلعاته بمـا لا يؤثر على طبيعة المتنزه، وجماله.
وهنا أقترح أن تكون هناك رسوم رمزية لدخول متنزهاتنا وفق آلية معينة، ويتم الصرف منها على العناية، والمحافظة على هذه المتنزهات وتطويرها، كما لا يفوتني أن أهمس في أذن المسؤول عن الطرق في منطقة عسير وأقول له إن جميع الطرق المؤدية إلى متنزهات عسير غير مناسبة، وبحاجة إلى توسعة لكي تكون مزدوجة، وهي بشكلها الحالي لا تواكب الحاجة في الأوقات العادية، فكيف ستكون في الصيف؟ نريد طرقا تعمل على انسيابية حركة المصطافين من وإلى المتنزهات، بدلا من قضاء وقت طويل في الذهاب أو العودة.