لا يمكن أن تكون الأرقام التي أعلن عنها في الفيلم الوثائقي السعودية.. الحرب على المخدرات، الذي قدمته قناة العربية إلا أرقاما صادمة ومفجعة، ولن أستعير الجملة المكرورة تعلق الجرس؛ لأن الجرس أصلا معلق منذ سنوات وسنوات، وكلما زاد رنين الجرس زادت الكميات وارتفعت نسبة المهربين والمروجين والمتعاطين.
القضية أصبحت قضية مجتمع قبل أن تبقى رهن الجهد الأمني والملاحقة، وحين تعلم أن أكبر عملية تهريب حشيش في العالم تمت في السعودية، وإحدى العلميات بلغ حجمها طنا، وتمت مصادرة 40 طنا خلال عام واحد، أي أنها تجاوزت عمليات تهريب تمت في كبرى دول المخدرات الشهيرة كـكوبا، وأن لدينا كمية حبوب تفوق أي مكان في العالم؛ عندها ستتيقن أن شخصا أو اثنين من الذين تعرفهم شخصيا يتعاطى المخدر أو المنشط، فراقب حولك جيدا.
يقول الفيلم إن 12 ألف شخص تم اعتقالهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهذا رقم كبير جدا مقارنة بعدد السكان ونسبة الشباب بينهم، ويؤكد التقرير كذلك أن السعودية تصادر أكثر من ربع كمية الحبوب المصادرة عالميا، وصادرت العام الماضي فقط 76 مليون حبة، وهذا لا يعني إلا أن البلاد مستهدفة من قبل تجار المخدرات من بعض دول الجوار، ويبدو أن توفر المال في يد الشباب أسهم في نشوء سوق رائجة.
يؤكد الفيلم أن الطلاب دخلوا على خط تعاطي الحبوب بشكل منافس، ويرتفع الطلب عليها وقت الاختبارات، بعد أن كان تعاطي هذه الحبوب مقتصرا على سائقي الشاحنات قبل عقدين، وهذه أيضا حقيقة مؤلمة، فحين تنتشر المخدرات بين صغار السن من طلاب الثانوية والجامعة، فهذا يعني أننا أمام جيل شبه مدمن، وهو ما لا يحدث في كبرى الدول التي تنشط فيها المخدرات، فماذا سنفعل لأبنائنا؟.