انتهى الموّال، وتم تتويج المتسابق الفلسطيني محمد عساف، بطلاً للبرنامج الشهير عرب آيدول، في نسخته الأخيرة.
انتهى موال البرنامج الجماهيري الأكثر متابعة من المجتمع العربي، في الفترة السابقة، وبدأ موال آخر.
الموال الجديد، هو نقاش الناس حول أحقية هذا البرنامج الغنائي بكل هذا الحشد الإعلاني والمتابعة والاهتمام، من قبل جمهور الوطن العربي، في وقت تسيل فيه دماء الشهداء في سوريا الكرامة يومياً، والمئات من أرواح الشهداء التي تُزهق بشكل يومي مُفجع، يجعل من أمر الغناء، أمراً ثانوياً، وفي غاية الهامشية، أو هكذا يُفترض.
هناك أيضاً، موال ثالث، انطلق مع نهاية المسابقة، وهو نقاش الناس حول أحقية المجتمع العربي في أن يعيش فترة نقاهة، تخرجه خارج دائرة الثورات العربية، ولون الدم اليوميّ النازف، في أكثر من بقعة عربية، وأن من حق المشاهد العربي البسيط، أن يخرج من خلال هذا التسابق الغنائي العربي، خارج صراع الأيديولوجيات السياسي، وخارج الخُطب السياسية والميكروفونات، وخارج كل هذا الجوّ المعتم.
الحقيقة، وإن كنت من أنصار الموال الأول بشكل عام، ورغم إيماني بأهمية الفن كواجهة حضارية للشعوب، وبعيداً عن التوقيت الدموي الراهن، وبعيداً عن صراع الموّالين السابقين، لا أخفي فرحي الخفي، بفوز متسابق من فلسطين الحبيبة.
صحيح، أن فوز محمد عساف بمسابقة لم ولن يعيد لنا، قدسنا الحبيبة، ولن يغيّر في معادلتنا مع المحتّل الصهيوني شيئاً، إلا أن فوزه أعاد فلسطين الاسم، إلى واجهة المشهد، وهو أمر يشعل شمعة فرح صغيرة باسم فلسطين، وسط ليلنا العربي الطويل الطويل.