ليس التاريخ وحده من يعيد نفسه في مصر، حتى الجغرافيا تعيد نفسها، فحين كان الثوار في 25 يناير يملؤون ميدان التحرير ويشكلون حزاما ممتدا على طرقات القاهرة وميادينها الأخرى، كان أنصار مبارك يتجمعون في بقعة صغيرة ذات حدود ضيقة في ميدان مصطفى محمود، ينادون بالشرعية والاحتكام إلى الدستور.
واليوم يحدث ذات الشيء، يتجمع ثوار 30 يونيو ضد النظام الإخواني في التحرير وبقية ميادين وشوارع القاهرة، فيما مناصرو الإخوان لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة أمام الثوار الغاضبين، يتجمعون في ميدان رابعة العدوية، بزعمهم أنهم سيكونون سدا مانعا أمام هدير 33 مليون مصري خرجوا إلى الشارع لرفض استبداد العمل السياسي الإخواني.
وبهذا يمكن القول والتأكيد على أن الإخوان أصبحوا فلولا وأن نظام مرسي بات قاب قوسين أو أدنى من السقوط، فالشعب الذي أسقط حكم الـ30 عاما؛ لن يعجز عن إسقاط حكم عامين من التخبط السياسي والتلاعب بالحكم المدني والعودة بالبلاد والعباد إلى الوراء في الشأن الاقتصادي والاجتماعي والخدمي.
يبدو أن خيارات الحلول المطروحة كإنشاء حكومة توافق وتسليم رئاسة مجلس الوزراء للشعب - على اعتبار أن الإخوان جميعهم يمثلون النظام والبقية هم الشعب - باتت تتضاءل مع الوقت، وستكون النتائج كارثية في حال واصل المرشد إصدار تعليماته لمرسي ونظامه بالتمسك بالحكم والمناداة بالشرعية الواهية، وستمحو الجماعة تاريخها الذي حافظت عليه طوال 60 عاما.
وبغض النظر عن أية تفاصيل أو ظروف تحيط بالثورة الحالية، الواضح حاليا أن الشعب المصري ينتفض ويرفض بقاء النظام والتجربة تؤكد أنه لن يتنازل عن مطلبه، فيما مرسي وأعوانه يلوحون بسكب الدماء في الشوارع وينادي بعضهم بمواجهة الثوار بالحديد والنار، وهو ما عجز عن فعله مبارك وتم خلعه بعد أن سقيت شوارع مدن مصر بالدماء الطاهرة.