لن تضيع الحقيقة بين أغلاط بعض علماء المسلمين ومغالطات المستشرقين، وذلك في الاستدلال حول معنى كلمة أمية وأمي وتفسير ما ذهب إليه. وقصده مجموعة من المفسرين والمؤرخين وجمهور المستشرقين، والذين حاول قسم منهم الالتفات إلى الوضعية الحضارية التي كانت عليها مكة المكرمة، والقطع بأن نبينا كان على قسط كبير من التعليم كالقراءة والكتابة، ومن هؤلاء المستشرق الألماني رودلف الذي تشبع بأفكار أحد المستشرقين المعاصرين الحاقدين على الإسلام وهو هنري لاماس يقول: أما السؤال عن معرفته بالقراءة والكتابة ففي استطاعتنا أن نجيب بالإيجاب، وليس من السهل أن نفترض فيه الأمية، لأن مكة كانت تضطرب بالتجارة وتعج بالحياة المالية وقد تصدى لكل هذه المغالطات والافتراءات الدكتور لخضر شايب من خلال بحث منهجي علمي عقدي واسع، رد فيه على مضمون الفكر الاستشراقي في هذه المسألة، وعلى بعض العلماء المسلمين الذين تبنوا القول بتعلمه عليه الصلاة والسلام، حين استشهدوا بقوله تعالى: وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون، والمعنى القرآني للآية الكريمة كما ورد تفسيره: ما كنت يا محمد قارئاً قبل الوحي ولا كاتباً وهكذا كانت صفته في التوراة والإنجيل. أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب. وهذا يدل على أن الذي جاء به هو من عند الله تعالى. قال الإمام القرطبي: ما كنت يا محمد تقرأ قبله ولا تختلف إلى أهل الكتاب، بل أنزلناه إليك في غاية الإعجاز والتضمين للغيوب وغير ذلك. فلو كنت ممن يقرأ كتاباً ويخط حروفاً لارتاب المبطلون أي من أهل الكتاب وكان لهم في ارتيابهم متعلق، وقالوا الذي نجده في كتبنا أمياً لا يكتب ولا يقرأ. وقال الإمام أبو حيان: لما ذكر إنزال الكتاب عليه متضمناً من البلاغة والفصاحة والإخبار عن الأمم السابقة. والأمور المغيبة ما أعجز البشر، كونه نازلاً من عند الله بأنه ظهر عن رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا يخالط أهل العلم، فظهور هذا القرآن المنزل عليه دليل صدقه وقد أقصى الفكر الاستشراقي مجموعة من الآيات القرآنية التي وردت فيها عبارات النبي الأمي وكل اشتقاقات كلمة أمي لأن الاستدلال على الطابع المعجز للقرآن الكريم، وما ورد فيه من العلوم لا يمكن أن تصدر إلا عن شخص يمتلك ناصية المعرفة فمجيء النبي صلى الله عليه وسلم به، وهو رجل أمي، ليس له إلا تفسير واحد، وهو أنه من عند الله عز وجل.