قلت هنا قبل 6 أشهر: إن حالة البخل ليست خاصة بـالإنسان، بل ربما تصيب مؤسسات الدولة والشركات التجارية، فتنتهج التقتير على نفسها وعلى أبنائها..!
وكنت أشير إلى أن أرباح جميع البنوك والمصارف السعودية بلغت 26 مليارا العام الماضي.. بينما دخل الجمارك السعودية من الرسوم الجمركية فقط لذات العام تجاوز 22 مليار ريال، بزيادة حوالى 10% عن عام 2011 والذي كانت فيه الرسوم الجمركية أكثر من 20 مليار ريال..!
ومع ذلك لم تفكر إدارة الجمارك بالتخلي عن البخل وإكرام العاملين فيها بشيء من تلك المليارات السنوية.. ولم تفعل شيئا لتحسين مبانيها في المنافذ الحدودية التي تشكو من الإهمال وسوء النظافة وتسيء لسمعة بلد بمنظرها..!
اليوم تحتفل الجمارك بأنها الأولى عالميا بتحقيقها المركز الأول في مكافحة الغش التجاري والتقليد وحماية حقوق الملكية الفكرية من خلال ضبط السلع المغشوشة والمقلدة بين جمارك الدول الأعضاء في منظمة الجمارك العالمية (wco) والبالغ عددها 179 دولة لعام 2012م.. وهذا يعني نجاح العاملين بها في ضبط المنافذ وإخلاصهم في عملهم.
أفلا يستحق الذين حققوا لها نجاحا عالميا تجاوزت فيه نسبة ما تم ضبطه من قبل الجمارك السعودية 36% من مجموع مضبوطات جمارك الدول الأعضاء، بينما حصلت الجمارك الأميركية على المرتبة الثانية بنسبة 15%، كما تجاوزت جمارك تشيلي التي جاءت في المرتبة الثالثة، والجمارك الإيطالية التي جاءت في المرتبة الرابعة..؟
بلا شك نجاح الجمارك الذي حققته في نسبة المضبوطات ونجاحها في زيادة الدخل من الرسوم الجمركية.. كان بسبب أفرادها الذي يقفون في المنافذ بعيدين عن أهلهم.. متحاملين على غربتهم ليكونوا حصنا لـالوطن.. وبلا شك يستحقون الإكرام برفع رواتبهم وزيادة أعداد العاملين؛ لأن ذلك سيزيد نجاحات الجمارك.
مباني الجمارك في المنافذ الحدودية سيئة جدا ومنظرها يسيء لسمعة بلد كريم يبذل في كل مكان، ومنظر تلك المباني يسيء لإدارة تدعمها الدولة بميزانيات سنوية ويدر عليها عملها مليارات سنويا.
(بين قوسين)
متى تصبح لإدارة الجمارك آذان تسمع بها شكاوى موظفيها وتذمر المسافرين عبر المنافذ الحدودية؟