كان ولا يزال الأستاذ داود الشريان من الشخصيات الإعلامية التي يثار حولها الكثير من الجدل، ليس فقط بسبب أسلوبه غير التقليدي في إدارة الحوار أو للجرأة الخارجة أحيانا عن السائد في نقد المسؤولين، بل لأنه كان ولا يزال يقوم بعمله الإعلامي بطريقة تختلف عن النمط المتعارف عليه من مديري البرامج أو المعلقين على الشأن العام أو من أي مشتغل محسوب على العمل الإعلامي أو الثقافي.
داود الشريان هو أستاذي قبل أي شيء، تعلمت منه في صحيفة الحياة الصرامة في العمل والالتزام بمواعيد تسليم المواد ودقتها، ولكن في الوقت ذاته اكتشفت من طريقته في إدارة الحوار كيف يتحول الإعلامي ذاته ليصبح القصة في وقت تعلمنا أكاديميا أن الإعلامي يجب دائما أن يكون خارج بقعة الضوء، ويعمل فقط ناقلا للخبر لكي لا يخرج عن الحياد.
في لقاء له بث يوم الاثنين الماضي على قناة روتانا خليجية مع الزميل عبدالله المديفر لفتت انتباهي ثلاثة أجوبة جوهرية، فقط اعترف بعنصريته السعودية إن كانت العنصرية تعني أن يدافع عن أحقية السعودي في الحصول على وظيفة مقابل الأجنبي وإن كانت تعني مناهضته للأجنبي الذي يحارب تعيين السعودي في سوق العمل، وهو موقف من خلال قولبته بهذا الشكل أعتقد أن القلة من المواطنين سيعترضون عليه، وعليه فهل الأكثرية في مجتمعنا عنصريون؟..أتساءل.
العمل الإعلامي كما يراه الأستاذ داود سوق كبير يعمل فيه هو كـمحرّج بعارين، يقوم بدوره البيعي والتوفيقي بين مكونات هذا السوق الذي يتكون من عملاء ومشترين ومنافسين وغيرهم، ولعلي هنا أتفق مع وصف أبي محمد، بالفعل يبدو السوق الإعلامي ـ بشكل عام ـ على أنه أقرب للتعامل مع المقدمين من منطلق أنهم مزايين ليس بالضرورة فيما يتعلق بجمال المضمون بقدر مزيونية أصلهم وفصلهم وجمال محياهم أو علاقاتهم ومدى تقبله للغة السوق.
أَقسم بالله العظيم نافيا أنه يتلقى توجيهات فيما يطرحه في برنامجة الثامنة، وذلك بعد أن أصبح من الثقافة الجماهيرية اتهامه بأنه مدعوم، ويقوم بدور المنفّس عن احتقان جماهيري حول بعض الممارسات والأخطاء التي تقع فيها بعض الوزارات والجهات الرسمية، وبذلك يكون قد رد دون أن يقول إنه يعمل بـاستقلال، فهل أقنع ـ بقسمه هذا ـ الجمهور بأنه كذلك؟