بعد دقائق قليلة جداً من نزول (مقالي) بالأمس، إلكترونياً، استقبلت أول رسالة ضد الفكرة وبعدها انفكت السبحة.

بعد دقائق قليلة جداً من نزول (مقالي) بالأمس، إلكترونياً، استقبلت أول رسالة ضد الفكرة وبعدها انفكت السبحة. واحد من أغلى الأصدقاء قال لي (إنك تسبح ضد التيار العام)، ومنذ متى وأنا (ما يطلبه المشاهدون؟)، فقلمي وأوراقي ليست سلعة للبيع في الحراج العام. هناك أشياء جوهرية تتعلق بالسيولة المالية وحجم الإنفاق ونوعه ولمن يذهب إليه، لا يدركها إلا المتخصص. في زيادة الراتب البسيطة قبل أعوام امتص السوق الحر هذه الزيادة أضعاف ما استفدنا منه. الدجاجة تكسب أربعة ريالات في ظرف شهرين وإيجار الشقة زاد بألفي ريال في نفس الفترة، ولك القياس على كل ما بين هذه وتلك من مصاريفك اليومية. الزيادة في الرواتب تعني أن يذهب ما يقرب من 76% من حجم (المصروف) الكامل على هذه الزيادة من المال العام لأقل من 20% من موظفي القطاع العام: صاحب المرتبة (المزدوجة) رقماً يضيف ألفي ريال، بينما موظف المرتبة الدنيا وفي المعدل يضيف لراتبه بين (300 – 400) ريال، والكارثة أن أي عدالة في توزيع أي زيادة تخلخل نظام مراتب الدولة. وللذين يقولون إن على الدولة وعلى وزارة التجارة ضبط أسعار السوق، فسيقول الحكم الطبيعي لمسار الاقتصاد الوطني إن هذه سفسطة وكلام فارغ من المضمون: نحن لسنا في كوبا ولا كوريا الشمالية، بل في الاقتصاد المتربع وسط قائمة العشرين، وهو اقتصاد يقوم على حرية السوق المطلقة. الكذبة الكبرى أن يقنعكم فرد على وجه هذه الأرض بأن الدولة تستطيع ضبط الأسعار وكبح جماح السوق. هذه معادلة مفتوحة لن يكسرها إلا النظام الشمولي في السوق الاشتراكية الصرفة. بدائل مثل الصرف المباشر والزيادات هي البيئة المثلى لارتفاع مؤشر التضخم. أخيراً: هل أنا كاتب ضد الحملة؟ لا في المطلق، ولكنني ضد الوسيلة وعلى النقيض مع الهدف. مع بدائل تحسين الوضع المعيشي باستهداف الفئات المحتاجة وبالتغذية المالية التي تبدأ من القاعدة السفلى لا من زيادة يستأثر بها الربع الأعلى من الهرم. أنا مع رأي عشرة من رجال الاقتصاد المتخصصين لا مع هذه الملايين الهادرة بلا نظرية أو قانون اقتصادي على الهاشتاق التويتري.