أجمل ما في وجه الدكتور طارق السويدان الإعلامي أنه الوجه الإعلامي الذي يعود علينا، لكنه لا يتكرر. هناك فرق كبير، بين الوجه الذي يعود، والوجه الذي يتكرر، فالأول يتجدد، والثاني ثابت وجامد ومتكرر.
مع كل إطلالة رمضانية، تُطلّ علينا وجوه الكثير من الدعاة والمشايخ والمفكرين، ولكن غالبية تلك الوجوه، لا تُطلّ بشيء جديد، ولا هي ذاتها تتجدد، وأظن أن وجه الدكتور طارق السويدان الرمضاني من الاستثناءات القليلة والنادرة، لقاعدة المكرور الرمضاني.
الذي يجعلني حريصاً، على متابعة أطروحات الدكتور السويدان الرمضانية، وربما كثيرون غيري، ومن خلال قناة الرسالة، منذ أن أصبح مديراً لها، هو تلك الغزارة، وذلك العمق والتجدد، الملازمان لأطروحاته الرمضانية السنوية.
منذ (قصص الأنبياء)، مروراً بأطروحاته العلمية المتميزة في (قصة النهاية) و(سحر القرآن)، ومحاضراته المتعلقة بالشأن الفكري والتنموي والإداري، ووصولاً إلى برنامجه الممتاز والمتميز هذا العام (تاريخنا في الميزان)، والسويدان لا يطرح نفسه في ثوب الداعية فقط، بل في ثوب المفكر أيضا.
بالتأكيد، أن الجانب الدعوي والوعظي مهم جداً في شهر مثل شهر رمضان المبارك، غير أن المهم أكثر هو الجانب التدبّري والتأمّلي، وهو الجانب الموجود في كل ما يطرحه السويدان في قناة الرسالة.
في برنامجه المهم هذا العام (تاريخنا في الميزان)، يعيدنا السويدان إلى فتح أعيننا من جديد، على تاريخنا الإسلامي، لإعادة إنتاجه وقراءته من جديد، والمهم بأعين جديدة.