لو أن السعوديات فكرن بمنطق الذكور المتسلطين، وطالبن بتطبيق ما يطبقه البعض عليهن، على السعوديين، فستنتهي 'أم المعارك' إن لم تكن نهايتها هي بدايتها وسوف 'ينقلب السحر على الساحر'

بصراحة، كل مشاكلنا في السعودية تدور حول المرأة، وبدون المرأة سوف تُحل كل المشاكل، وسوف يتحول المجتمع إلى مجتمع الفضيلة الذي ينتج ويبدع ويبتكر ويصنع ويستعيد الزراعة ويصدر، لأنه تخلص من العقدة المزمنة.
بدون نساء في السعودية لن يكون عندنا مشكلة عمل المرأة، ولا قيادتها للسيارة، ولا عاملات منزليات ولا سائقين ولا خياطين ولا عاطلات عن العمل، ولا زحمة في الجامعيات بدون وظيفة في المستقبل، ولا عوانس ولا مطلقات، ولا مشاكل اختلاط في الأسواق والشوارع والمستشفيات والأماكن العامة ومعارض الكتاب وفي المهرجانات، وسوف نتخلص من محلات الملابس النسائية التي سببت لنا الأرق والهم في كل بيت، وسوف نغلق ملف وظائف المحاسبة في المتاجر، وتتحول وزارة العمل إلى وزارة العمال، وتتوقفت الفتاوى المدوية مثل رضاعة الكبير، والزواج بنية الطلاق، والمسيار والمسفار وكل أنواع الزواج التي يتفضل بها علينا أصحاب المبادرات النيرة في حل الأزمة النووية الخانقة في المجتمع، بينما يتمتع بتلك الفتاوى بعض الذكور في الحل والترحال.
لن يشتغل فريق من المختصين في قضايا المرأة بقضايا مشاركتها في صناعة القرار في مجالس الشورى والبلديات وفي الإدارة والمناصب القيادية، وأهم شيء لن يشتغل القضاة بقضايا النساء والمحارم وسوف يصبح المجتمع خاليا من مشاكل النساء اللاتي يطالبن بنصيبهن في الميراث، ولن تنتقل الملكية لآخرين، بدون نساء سوف نتخلص من مطالبة المرأة بحقوقها التي أشغلتنا بها وهي تعلم أن حقوقها في الصمت وعدم المطالبة، بدون النساء لا سفر للعمرة إلى مكة كمبرر للخروج من البيوت في المدن والقرى والهجر، وسوف يخف الزحام في رمضان، وبدونهن سوف تتوقف المعاكسات وينضبط الشباب ويتجهون للاشتغال بما ينفعهم، وسوف ينام الناس في بيوتهم آمنين بدون مطالب للنساء، ولا عار من بعضهن ولا شك في البعض الآخر.
بدون النساء سوف تصبح السعودية الأولى عالميا بدون سعوديات، ولن يستطيع منافستها أحد على هذا المنصب العالمي. بدون نساء سوف تنتشر الفضيلة وتنتهي وظيفة هيئة الفساد وهيئة الأمر بالمعروف وكل الهيئات التي تعنى بإصلاح المجتمع، بدون السعوديات سوف نتخلص من جميع الموبقات التي تهدد الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار، وسوف تتغير الكتب المدرسية ويلغى من جميع قواعدها كل ما يتعلق بالأنثى.
بدون نساء سوف يستريح الناس من الاحتقان الذي تسببه الفتاوى التي تطلق من منصات فردية دون أن تكون صادرة عن مؤسسة دينية تبحث وتقرر خطورة الفتاوى الفردية وتداعياتها، بدون نساء سوف يستريح ضمير البعض ممن أشغلتهم النساء بالخروج والوجود في الشوارع والأسواق والأماكن العامة، وسوف ينخرط هؤلاء في العمل المنتج الذي يعود بالنفع على الناس، بدون النساء في السعودية سوف تنتهي النظرة السيئة لنا في العالم في كيفية معالجتنا لوضع المرأة، وسوف ينبهرون من اجتهاداتنا العلمية في معالجة قضايانا بشكل مبني على البحث العلمي الجاد لمعالجة مشاكلنا.
بلا نساء سوف تقفل المستشفيات والمصحات والصيدليات التي أكثر زبائنها من النساء نتيجة الروماتزم والسكر والضغط والدوالي والسمنة والاكتئاب والشعور بالوحدة وعدم معرفة أسباب وجودهن في الحياة.
بلا سعوديات سوف يذهب أعداء المرأة من الرجال والنساء إلى توحيد الجهود الوطنية، ونبذ المناطقية والطائفية والمذهبية والجهوية والفئوية والشللية والمحاصصة في عقولهم، وسوف يحاربون الفساد، وسوف يعمل الجميع على التفاني في بناء المواطن المؤمن بوطنه.
الحمد لله، بدون النساء سوف نتخلص من تركيبة الأسرة والأرحام وسوف نكون بدون أم وأخت وزوجة وابنة وجدة وخالة وعمة وغيرهن من النساء، ولن يتبقى إلا طوال الشوارب لمن بقي معه شارب في عصرنا هذا، بعدها نستطيع تصحيح الوضع حيث سوف ينتهي هذا الجيل المضروب، ونستطيع أن نقوم بتوطين نساء من الخارج لا تنطبق عليهن معاييرنا المطبقة على السعوديات، ويحق لهن أن يعشن سويات، لهن كل الحقوق حسب العقود المبرمة معهن أسوة بالعاملات المنزليات القادمات من الخارج.
هنا سوف يحتكم الجميع للقانون الذي ينظم حياة الجميع، وسوف تنتهي العشوائية والخلط بين مفهومنا للشريعة، وكأن الشريعة مجرد فتاوى في الحلال والحرام، بينما الشريعة نظام شامل يعد الحلال والحرام جزءا بسيطا منه، والبقية تدخل فيها العبادات والمعاملات وأكثر منها إعمال الإنسان لفكره وعقله في كل شيء، حتى في القانون الذي يجب أن ينظم شؤون البلاد والعباد.
وأخيرا؛ تصوروا لو أن السعوديات فكرن بمنطق الذكور المتسلطين، وطالبن بتطبيق ما يطبقه البعض عليهن، على السعوديين، فستنتهي أم المعارك إن لم تكن نهايتها هي بدايتها وسوف ينقلب السحر على الساحر، فهل تتفهم النساء طريقة تغيير المعادلة؟