ما رأيته في بريطانيا من مظاهر رمضان يستحق الإشادة؛ بداية من محلات بيع المواد الغذائية التي خصصت قسما لرمضان بلوحات كتب عليها: 'رمضان كريم'، إلى إذاعة الأذان ـ كل يوم ـ عبر أثير محطة الـ'بي بي سي'

بحثت في أروقة تويتر عن خبر سعيد أتحدث عنه، بما أن نشر مقالي يتزامن مع العيد، وبصدق؛ استغرق ذلك مني وقتاً طويلاً لكني كنت مصرة على أن يحتوي مقالي على شيء يدخل الفرح والسرور إلى نفوس القراء، في وجود أشياء كثيرة تدعو إلى التشاؤم.
وإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو خير قدوة، وقد كان يستعيذ بالله من الهم والحزَن، ويحب الفأل، دائم البشر، وكثير التبسم.
فالعيد فرصة لنشر الأمل والحب والسعادة، وأذكر هنا ما فعله الحبشة، حيث اجتمعوا في المسجد يرقصون بالدرق والحراب، واجتمع معهم الصبيان حتى علت أصواتهم، فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إليهم، ثم قال لعائشة: يا حُمَيْراء أتحبين أن تنظري إليهم، قالت: نعم، فأقامها صلى الله عليه وسلم وراءه خدها على خده يسترها، وهي تنظر إليهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يغريهم، ويقول: دونكم يا بني أرفدة، لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بالحنيفية السمحة.
ومن مشاهد الفرح بالعيد ومظاهر السرور والبهجة ما قام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فأقرها واحتفل بها، عن عائشة رضى الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنّيان بدفّين بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش، وتسجّى بثوبه، وحول وجهه إلى الجدار، وجاء أبوبكر فانتهرهما، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فكشف النبي وجهه، وأقبل على أبي بكر، وقال: دعهما، يا أبا بكر إن لكل قومٍ عيداً وهذا عيدنا.
إن ما رأيته ـ هذا العام ـ في بريطانيا من مظاهر رمضان يستحق الإشادة والنقل، بداية من محلات بيع المواد الغذائية سوبرماركت التي قامت بتخصيص قسم لرمضان وتزيينه بلوحات كتب عليها: رمضان كريم، إلى إذاعة الأذان ـ كل يوم ـ عبر أثير محطة الـبي بي سي، وتخصيص شركات الهاتف الجوال ثلاثين دقيقة مجانية للدول الإسلامية مثل: السعودية وباكستان، حتى علب الشوكلا الماكنتوش البريطانية كتب عليها رمضان كريم، وبرنامج يومي من ضمن مجموعة برامج تم تحضيرها لرمضان في قناة الـبي بي سي، ومنها برنامج: مذكرات رمضان، وهو عبارة عن 3 دقائق فقط، يختزل فيها مسلمو بريطانيا تجربة صيام رمضان لهذا العام، وأخيرا وليس آخراً ما فعله الطلبة المسلمون في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، حين قاموا بإنشاء خيمة رمضانية يقيمون بها الأذان والصلاة ويفطرون فيها، والجميل في ذلك أنهم لا يشترطون أن تكون مسلما، كي تشاركهم الإفطار، فهم يستقبلون المتشردين والبريطانيين وأي شخص يشده صوت الأذان الذي يرفع بصوت حسين رسول، الشخص الذي يرفع الأذان عبر محطة الـبي بي سي، ويختم هذا المنظر الجميل التمر الذي قدمه جامع ريجنت بارك في لندن، وهو من إنتاج مصنع تمور مزارع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز (طيب الله ثراه).
أليس من أجمل الجميل هذا التعاون الذي أنتج صورة إسلامية رائعة، فأقل دعم لهم أن نعايدهم باتباع معرفهم في تويتر: @RamadanTent، وكتابة كلمة شكر لإظهارهم وجه الإسلام (دين السلام) الحقيقي.
ومن العايدين والفائزين.