هل يعد كل شخص منا مؤهلاً للحصول على حياة عادلة؟ على غرار المثل الاشتراكي: كل شخص مؤهل للحصول على وظيفة ومنزل وطعام إلخ...
هل يعد كل شخص منا مؤهلاً للحصول على حياة عادلة؟ على غرار المثل الاشتراكي: كل شخص مؤهل للحصول على وظيفة ومنزل وطعام إلخ... هل أنت مؤهل للحصول على كل هذه الأمور فقط بسبب طبيعتك العرقية أو الوظيفية والنفسية؟ أم عليك أن تعمل على اكتسابها؟ هل يجدر بنا القيام بشيء ما للحصول عليها؟ ما رأيكم؟ هل نحن مؤهلون لنكون سعداء؟ على المستوى النفسي واليومي.
لقد أصبحت السعادة اليوم هي مكافأة ممارسة شعائر العصر الحديث، التي تدعو الناس للقيام بكل ما يمكن في سبيل الحصول على عقار الإحساس بالسعادة، وأصبحت هذه الشعائر مسيطرة تماما على الحياة حتى أصبح الناس عبيداً بسلاسل ذهبية، والأخطر أنهم مستعدون لقتل أنفسهم وأي شخص آخر يقف في طريق قيامهم بذلك. رجال التسويق ومطورو المشاريع ومنتجو الإعلام أصبحوا الكهنة الجدد، يخططون الطقوس الجديدة للحصول على سعادة أكثر، اصبغ وجهك بالأحمر فستصبح أكثر سعادة، ارتدِ الأزرق ولن يماثلك أحد في مقدار السعادة التي ستحصل عليها، اذهب إلى المكان الأصفر لأنه مكان من يشعرك بأقصى درجات السعادة، صاحب السعداء الخضر لأنهم الأفضل، نستهلك ونستهلك لا لشيء إلا بوهم أننا سنجد المزيد من عقار السعادة، أدمن الجميع الشراء والتسوق ومشاهدة الإعلانات عسى أن يجد شعائر جديدة للسعادة، هذه الذات بداخله لم تعد إلا ذاتاً مضطربة أصبح محور كل شيء هو إشباعها وإرضاؤها، هذا هو جوهر هذا المعتقد الجديد والاضطراب المستمر لروح البشر.
ماذا نعني بـالسعادة؟ ما عملية النضوج هذه التي نتحدث عنها؟ والتوصل إلى السعادة؟ ستقول إنني أحاول القيام بكل شيء ولكنني لا أشعر بأنني سعيد جداً كنتيجة لما قمت به. إذاً، ما الذي يحدث هنا؟ إنه هرمون السيروتونين، والمسؤول عن الإحساس بالسعادة، فكلما مر الإنسان بتجربة جيدة يبدأ المخ في الاستجابة لهذه التجربة بإفراز هذه المادة في الدم، فيبدأ في الشعور بالسعادة أكثر من التجربة التي يمر بها. ولكنه يظل كالطفل المدلل العنيد لمعاودة البحث عن أكثر سبل الحصول على هذا المخدر فلا يريد غيره، باحثا عنه في الطعام والجنس وجمع المال وتقدير الآخرين حتى تحول الكثير إلى ذوات مريضة بالاحتياج الدائم لعقار السعادة، وأيضاً كالطفل المدلل العنيد رافضاً أي شيء آخر، فعندما لا يجد عقاره يبدأ في البكاء بشدة وشكوى حال الدنيا والناس والزمن، يكتئب ويبدأ في البحث عن مصادر أكثر قوة لمفاهيم السعادة، لأنه لم يكن يبحث عن السعادة بل كان عبداً لها.