في كتابه مفارقات الموظف الساخر والمدير الماكر، يعلل سكوت آدامز تبني بعض المديرين لسياسة الباب المفتوح بالعلل التالية: إما أن هذا المدير متهيئ لاستقبال سيل لا ينقطع من المعتوهين الذين سيشكو كل واحد منهم مشكلته الخاصة التي لا حل لها، وبالتالي سيتحول من مدير عام إلى مصلح اجتماعي لتسوية مشاكل موظفيه، وفي حال نجاحه في المهمة السابقة سيصبح مؤهلا بدرجة كبيرة للفوز في الانتخابات المقبلة، وإما أن يكون المدير أشد ذكاء من مدير النوع الأول فيعمد إلى تكليف كل من يجرؤ على الاقتراب من بابه المفتوح بمزيد من الأعمال المرهقة التي لن يتم إنجازها قبل مطلع السنة المقبلة!، وذلك بالتظاهر بسياسة الباب المفتوح، وهو التكتيك الذي سيضمن بعد فترة من الزمن أن يكون الباب مفتوحا على مصراعيه دون وجود شكاوى ولا مشتكين ودون الحاجة لوجود سكرتير أيضا!.
ولا أظن أن سكوت آدامز يعلم أن لدينا أنواعا أخرى من المديرين الأكثر احترافا والأشد مكرا من المديرين الذين وصفهم في كتابه، وإلا لفرغ الآن من تأليف المجلد الخامس من سلسلة الكلام الفارغ في المدير المراوغ!. لا أظن أن السيد آدامز قد صادف في حياته يوما ذلك المدير الذي تبنى ذات السياسة ثم نصب عند مكتبه كتيبة كاملة من قسم السكرتارية الذين لا شغل لهم سوى ترديد الكلمات التالية: في اجتماع، مشغول، في الخارج، بيرجع بعد الظهر، والكلمة الأخيرة هي فقط لضمان انسحاب نصف الموجودين من ذلك المكان، أما النصف الآخر الذي أصر على البقاء، فسيعلم بعد الظهر أنه خسر خسارة مضاعفة، حين لم يستغل وقت الانتظار لقضاء أشغاله المعلقة الأخرى، ولا هو فاز بلقاء هذا المدير الذي لم يحضر حتى بعد الثانية ظهرا!.
ولست متأكدا إن كان السيد آدامز قد اضطر يوما للدخول إلى مدير شرع بابه لكل المراجعين الذين لن يعاودوا تلك المحاولة لاحقا، بعد أن يعودوا متسائلين إن كان المكان الذي خرجوا منه الآن هو مكتب المدير أو بيت المدير؟