شخصت الأبصار على الشاشات، وبلغت القلوب الحناجر.. بانتظار الضربة الأميركية للنظام السوري؛ تحسبا لأي تفاقمات للضربة العسكرية، وتخوفا من انفجار حرب كبرى تخسر فيها البشرية أعدادا منها؛ بسبب حب الكراسي ورغبة البقاء..!
الحدث جلل.. والضربة ربما تكون مفصلية في مسيرة دمشق؛ إن كانت أميركا صادقة في عزمها على إنهاء الظلم.. وربما تكون زيادة في الخراب والدمار على سورية؛ إذا كانت الضربة لتجميل وجه أميركا، كونها راعية العدل والسلام لتسجل موقفا ضد من قتل شعبه بـالكيماوي.. وكل الاحتمالات متوقعة، لكن قد تتطور الأحداث بـردة الفعل فتنجر أميركا إلى حرب تربك المنطقة التي أصبحت مسرحا للحروب.
بما أن الكاميرا أحيانا تكون مستقلة.. وأحيانا ترافق الجنود على ظهر البارجة الحربية.. وأحيانا تكون مسالمة.. وأحيانا محاربة.. فقد ضاع المشاهد بين نمطين من الإعلام، الأول: يبالغ ويبالغ حتى تتسمر العيون أمام الشاشات تنتظر صور قتل الرئيس.. والآخر: يقلل من الحدث فيكذب ويكذب حتى يُصدق بعض المشاهدين أن دمشق حية وترفل في ثياب الحرية والأمان وهي تغرق بماء أهلها.. وبين هذين النمطين من الإعلام مشاهدون يبحثون عن الحقيقة.
.. وكما تحشد أميركا وحلفاؤها الآليات وتستعد بأسلحتها وقواتها المحاربة.. تحشد القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العالمية جيوشها المسالمة لرصد الحرب دقيقةً بدقيقة وضربةً بضربة..!
وكما استبقت روسيا – حليفة النظام السوري - الضربة المتوقعة بإجلاء رعاياها من دمشق، وكما تستعد لمغادرة آلياتها العسكرية الموجودة في ميناء طرطوس السوري.. تستعد القنوات الفضائية الممولة من النظام السوري وأعوانه لوضع خطتين: إحداهما الهروب من ساحة الحرب في حال سقط راعيها، والأخرى القتال بـالكاميرا ضمن جيش النظام.
(بين قوسين)
الإعلام المسالم يجتهد لكسب المصداقية على حساب الحرب.. والإعلام المحارب يصب الزيت على النار ليهلك السلم.