حقيقة.. ودون حاجة لاستحضار مقدمة منمقة، وحروف ذات طابع فخم يزين ما قبل الهموم، لقد تعبنا..

حقيقة.. ودون حاجة لاستحضار مقدمة منمقة، وحروف ذات طابع فخم يزين ما قبل الهموم، لقد تعبنا.. وأنهكتنا المطالبات المستمرة، سواء فيما يتعلق بتفاصيل يومنا الصغيرة، أو تلك الأشياء شبه المعقدة التي ترسم خارطة الحياة لكثير منا.. والمشكلة، في هذا الأمر، أن جل هذه المطالبات تتبخر إلى السماء، حتى إنها لا تعود سحابا.. أو مطرا!.
فابتداء من الزحمات التي قتلت كل ألوان العيش اليومي، وليس انتهاء بأحلام المواطن الكبيرة، التي لا يلتقي بعدد منها إلا بعد أن يغادر الأحلام والحياة.. فالمسؤول في المرور، على سبيل المثال، والذي يعرّج عليه كثيرا، لن يظهر وقت الحاجة الحقيقية له، بل لا يكاد يظهر إلا على هيئة فلاش مختبئ في صندوق مندس في آخر المنعطف، يبحث عن ضحايا جدد ليزين بهم قوائمه المدرجة بالديون!.
والمسؤول في وزارة الإسكان، هو الآخر، اختار شخصية مغايرة في الظهور، فهو لا يأتي إلا على هيئة تصريح منسي في الصحف، أو آمال منثورة من خلال لقاء تلفزيوني، أو عبر الأثير، يفرح به كثير من المواطنين، ويتبادلون التهاني، وبعدها تتوقف الحفلة، ويعود الجميع إلى خيباتهم الكبيرة!.
أما المسؤول في وزارة الصحة، فحضوره مقترن بالإعلان عن الوفيات الجديدة، جراء أخطاء الوزارة، أو فايروس عجزت الوزارة عن مطاردته، أو من خلال خطاب مواطن، يتوسل إليه للظفر على سرير يرقد عليه مرضه، أو أمر يطير به إلى سماء العلاج!.
مشاكل التعليم لا منتهية، وغير ذلك كثير! وأعلم جيدا، وكما هو منشور وموثق، أن هناك حلولا متنوعة مقرة بصفة رسمية، تعالج كثيرا مما ذكرت في مقالتي، ولكني أتحدث عن المزاجية في التعاطي مع بعض القضايا، وتحويل المواطن لمجرد حالم، يسكن القلق كل مساحات يومه، ويحوله لكائن متشائم، تستعمره الهموم، وتسرق منه ابتسامة صادقة كفيلة بصنع وطن كامل.. والسلام.