لا أعلم أن مواطناً سعودياً واحداً من أديم هذه الأرض ومن (الجدِّ) المئة الضارب في جذورها الأصيلة قد تعرض لمثل قصة هذا الشاب السعودي مع البيروقراطية والتسويف والمماطلة الإدارية.
لا أعلم أن مواطناً سعودياً واحداً من أديم هذه الأرض ومن (الجدِّ) المئة الضارب في جذورها الأصيلة قد تعرض لمثل قصة هذا الشاب السعودي مع البيروقراطية والتسويف والمماطلة الإدارية. لا يبحث (أحمد آل هداية) عن منحة أرض ولا يطلب قرضاً من بنك التسليف مثلما لا يبحث عن وظيفة ولا حتى أحلام مقعد جامعي: هو يبحث عن هوية وعن بطاقة أحوال مدنية، سيشهد له بها عشرات الآلاف الذين يعرفون شجرته من اسمه إلى الجد العاشر. كتبت عن قصته المؤلمة قبل عامين ثم اكتشفت مساء البارحة أنه ما زال في المربع (الصفر) من قصة واضحة مثل الشمس في أذان الظهر. قصته باختصار أنه نشأ، بل ولد لأم مطلقة وفي سن السابعة عشرة ذهب للأحوال المدنية ليكتشف أن رقم هويته الوطنية قد (بيع) لوافد أجنبي، وثم القبض على العصابة والشبكة ومحاكمتهم وإدخالهم السجن. الأدهى أن الأحوال المدنية نفسها هي أول من يعترف بوجاهة مطلب أحمد آل هداية، ولكن الإدارة تطلب منه الانتظار حتى تكتمل لديها كل خيوط العصابة والشبكة، وهذه معاملة تحولت إلى أكياس من الورق بحجم وزن هذا (الأحمد) لضعفين. وقبل عامين تعرض أحمد لحادث سير مروع، وبترت ذراعه اليمنى، ثم استجاب لنا الأمير الشهم مشعل بن سعود بن عبدالعزيز بذراع صناعية. ومن المخجل بمكان أن هذا الشاب السعودي الأصيل، يهرب من حملات التفتيش لأننا تدبرنا له عملاً متواضعاً في شقق مفروشة. من المخجل بمكان أن يبكي (أحمد) بالأمس، أمام وطنه، لأنه لم يتمكن من دخول امتحان (قياس) لثلاث مرات متتالية لأنه بلا بطاقة هوية وطنية ثم يبكي لأن الفرصة الرابعة الأخيرة على الأبواب لتقتل كل أحلامه في المستقبل. باعوه (طفلاً) ثم عاد شاباً ليشتري هويته الأصلية الأصيلة فلا يجد إلا أكوام الورق بلا ذنب منه. تشهد له كل الجهات الرسمية المعنية مثلما يشهد له عشرات الآلاف الذين يعرفون جذوره وأصله مثلما يعرفون قصته. وبين مقامكم سمو وزير الداخلية هذا المشهد لترفع عنه الحيف وأنا مسؤول أمامكم عن كل كلمة في قصته المؤلمة.