تدنيس 'المهنية الإعلامية' بأي طريقة ولأي تبرير 'خطيئة' كبيرة، وعقوبتها واقعة من المشاهد حتى ولو بعد حين.. وأكثر ما تصيب 'السمعة'.
تدنيس المهنية الإعلامية بأي طريقة ولأي تبرير خطيئة كبيرة، وعقوبتها واقعة من المشاهد حتى ولو بعد حين.. وأكثر ما تصيب السمعة.
حين يتخلى الإعلام عن المهنية، يلج إلى ساحة السياسة، ويدخل حرب المصالح، ويظل أسيرا لشروط القوي ورغباته.
جنت السياسة على الإعلام حين تداخلت على الخط مع المهنية الإعلامية.. فأردت من غلب المصالح سياسية أو المالية على حساب مهنة الإعلام من الإعلاميين خارج اللعبة، بفعل أيديهم وبقول ألسنتهم بعدما انتهت السياسة منهم.. وجرت بعضهم إلى مستنقعاتها القذرة، فنزعت عنهم ورقة التوت فأضحوا عرايا فكريا أمام المشاهد.. وبقيت السياسة بلا إدانة.
جورج قرداحي، حافظ الميرازي، غسان بن جدو، سامي كليب، محمود سعد، عمرو أديب، هؤلاء أمثلة على تلون الإعلامي من لون إلى آخر حسب رغبات السياسة، لا حسب المهنية والأمانة الإعلامية، فكان نصيبهم التهميش من قبل المشاهد حتى لو زاد دخلهم الشهري فلن يدوم؛ لأن سوق الإعلام يقيم نفسه بالمشاهد الذي يحدد قيمة الإعلامي والعمل، وحتى لو امتلك بعضهم قنوات فضائية؛ لأنها ستفشل إذا لم تجد من يتابعها سوى أهلها، وستغلق شاشاتها حين يغادر اللاعبون بالسياسة الميدان برغبتهم أو مجبرين. الإعلاميون المحترقون بنيران السياسة التي لعبوا بها قبل أن تحرق أصابعهم، ليسوا أغبياء لينجروا إلى هذه المستنقعات، لكن بعضهم ذهب منقادا، وبعضهم ذهب ضحية حسابات مصلحية خاطئة تغيرت بعدها اللعبة بفعل الربيع العربي غير المتوقع. والنتيجة واحدة: إلى سلة المهملات في نظر المشاهد.
الإعلام سلاح ذو حدين.. يخدم الصادق ويحرق الفاسد وينصر المظلوم ويهزم الظالم، إذا استخدم بمهنية ومصداقية.. ويحترق بمن فيه إذا دخلت ضمن أهدافه السياسة.. ولن ينصر ظالما أو فاسدا على طول الزمن.