كان فيلم وجدة الأول ترشيحاً ـ بوصفه فيلماً سعودياً ـ لجائزة الأوسكار العالمية، ولكنه لن يكون الأخير. تذكروا هذا جيدا، فما يحدثه السعوديون في يوتيوب من صخب، سيكون كفيلا بنشر ثقافة صناعة الصوت والصورة، وبالتالي خلق أرضية خصبة للإبداع والوصول إلى سينما جادة.
النجوم الذين رسموا لأنفسهم طريقا إلى قلوب الجمهور من خلال محاولات بسيطة وبجهود متواضعة وشخصية، لن يعييهم الانتقال بهذا الفن إلى ما هو أبعد، إلى عوالم الفن السابع، حيث الاستثمار الرابح في الإنسان والفن، حيث التأثير وإعادة التوازنات بين الخيال والواقع.
والأجيال التي سجلت اسم بلادها كثاني دولة تشاهد يوتيوب على مستوى العالم، لن تتوقف عن طلب المزيد من الفن والمشاهدة، ويوما ستجد نفسها أمام شاشات العرض الكبيرة، تستمتع بما أنتج محليا من أفلام، وإن لم يحدث فستفي سينما العرض المنزلي المدفوع بكل الأغراض.
صحيح أن التجارب السينمائية التي خرجت من السعودية حتى الآن، لا تعطي أي إشارة إلى إمكانية صناعة سينما منافسة، لكن الظروف العامة للمجتمع وعلاقته بالفن والسينما كان لها الأثر البالغ في تسيير جهود المهمومين بالسينما ولجم أحلامهم وطموحاتهم، وليس بعد اليوم.
وسواء جاءت دور السينما أم لم تجئ، سيكون للسعوديين خلال الفترة المقبلة بصمة جيدة في عالم الأفلام، فكل الإمكانات متوافرة، ولعل أهمها المادة التي هي عصب أي صناعة، وهنا يأتي دور المستثمر المغامر الذي يمكنه أن يعول على شبابيك التذاكر في دول الخليج.
وعلى مستوى القصة، فالمجتمع السعودي يفيض بكم هائل من القصص التي لم تشاهد بعد، وإن عرضت عبر فيلم سينمائي، فستحظى بقبول كبير لدى صناع الفيلم في العالم، كما حدث تماما مع فيلم وجدة الذي نقل جملة من الإشكالات الاجتماعية التي تعاني منها المرأة.
التناقضات التي يعيشها أي مجتمع هي المدخل الرئيس لكل القصص، ولدينا من هذه ما يمكن أن نصنع بها سلسلة من الأفلام تنافس المنتج الإيراني على أقل تقدير، وهو المنتج الذي وجد منه الغرب مادة دسمة لمشاهدته والحديث عنه والإشادة به.