في الاحتفاء بالعام الأول لـ(الثامنة مع داود) خرجت من الاحتفال الضخم، بجملة واحدة تختصر كل القدرة الفردية على الوصول إلى الجمهور.

في الاحتفاء بالعام الأول لـ(الثامنة مع داود) خرجت من الاحتفال الضخم، بجملة واحدة تختصر كل القدرة الفردية على الوصول إلى الجمهور. يقول داود الشريان: خرجت من الجامعة ذات يوم بعيد بجملة واحدة تختصر كل نظرية الإعلام والاتصال: اكتب الناس يقرؤك الناس. يعرف الصديق الأثير حجم اختلافاتنا البينية مثلما يعرف كثيراً من الصفات البينية المشتركة المتطابقة بين صديقين ولكن: لماذا نجح داود الشريان أن يكون في مجرد عام سهرة وطنية ثابتة عند (الثامنة) حتى أصبح برنامجه سلطة مستقلة أجزم أنها تقدم في حلقة واحدة ما لا يستطيع حجم إعلامنا الضخم، وكله، أن ينافسه في أسبوع مكتمل؟ على ذات الطاولة سمعت من يقول: لأنه مدعوم، مثلما سمعت من يقول: لأنه مسكوت عنه بإشارة خضراء فاقعة ليقول ما شاء.
كل هذه التبريرات لا تشرح السبب، السبب الحقيقي لنجاحه المذهل يكمن في أنه استطاع مع فريق عمله الضخم، أن يحول (ذات الناس) إلى ظاهرة تلفزيونية. السبب الحقيقي لأنه، مع فريقه، أوصل القناعة الكاملة لكل فرد من المجتمع، أن يثق تماماً أن (وجهه) وشكله ومشكلته الشخصية ستكون هذا المساء قصة (الثامنة). السبب الحقيقي يكمن في أن كل مسؤول مهما كبر أو صغر، يذهب لمكتبه في الصباح متوجساً من أن يكون عند (الثامنة) فضيحة إدارية مجلجلة.
كتابة الناس لدى داود الشريان، هي تحويلهم إلى صورة تلفزيونية. وهي القدرة على الوصول إلى قاع هذا المجتمع وخذ من الأمثلة: سعودية مهجرة بالقسر إلى كراتشي، أو أمًّا مطلقة من بين ثلاثة ملايين مطلقة في البلد تقابل ابنها الطريد منذ عقدين ونصف من الزمن على طاولة (الثامنة).
هو هنا لا يحول مجرد (امرأتين) إلى قضية، بل يكتب ملايين الناس والنساء وهو يحولهم جميعاً إلى وجه تلفزيوني عبر التمثيل المجتمعي الشامل لملايين القضايا والأوجه. كل امرأة، بالمثال، من بين هذين (الأنموذجين) السابقين ترى نفسها إما في الطابور أو تتخيل أنها ذاهبة إليه. هي الكتابة عن الناس ولكن بظاهرة (داود) التلفزيونية.