منذ أن تم الإعلان عن هيئة الإذاعة والتلفزيون ووزير الثقافة والإعلام هو المتضرر إعلاميا!! والهيئة تشهد حراكا داخليا وسط محيطها وأمام العالم الخارجي بمختلف قضاياها، من وضع المتعاونين والمتعاقدين، وكذلك امتيازات المنظمين لها مرورا بالتعيينات الإدارية على مستوى القيادات بالإضافة إلى ترسية العقود الإنتاجية.
وسط هذا الحراك الصحي وانطلاقا من وصفه بالنماء والزيادة فإن إنشاء قناة (وثائقية) هو زكاة القنوات السعودية، اللاتي يقاربن العشرين قناة إذا افترضنا أن القنوات الرياضية كل واحدة على حدة.
ظهور القناة الوثائقية مهمة سهلة بالنسبة للهيئة متى ما توجهت للإنتاج المحلي - فقط - وذلك لعوامل كثيرة منها أنها ليست معنية بالبث المباشر كالنشرات الإخبارية والبرامج إلا في الحالات الضيقة جدا، ولهذا فإن عدد العاملين بالقناة سيكون قليلا إجمالا، الأمر الآخر وهو الداعم الحقيقي أن التلفزيون السعودي يملك مكتبة غزيرة وبالعودة لها وتصنيف موادها وإعادة إنتاجها ستحقق جمهورا كبيرا.
كما أن مكاتب التلفزيون المنتشرة في المملكة تفي بالغرض للقيام بالمهام المطلوبة دون تحديد فريق عمل ضخم من الرياض وتكبد عناء السفر، وإنما يتمثل الدور في الإشراف والمتابعة للقيام بالأدوات والرؤية المطلوبة. في رأيي أن مساحة بلادنا شاسعة وفيها ثقافات محلية متنوعة تستحق عملا إعلاميا مهنيا يوثقها ويشهرها للعالم الآخر الذي يهتم كثيرا بالثقافات ويحترمها.
نقطة أخيرة وهي أن القناة الوثائقية بإمكانها تزويد القنوات السعودية الأخرى بالأفلام القصيرة والطويلة، كما أتمنى أن تفعل هيئة الإذاعة والتلفزيون دورية البروموهات بين القنوات كما يحصل مثلا في قنوات مجموعة MBC ليعلم متابعة القناة الأولى عن البرنامج الأبرز في الإخبارية والثقافية وهكذا.
القناة الوثائقية ستكون بيئة خلاقة أو ورشة عمل لكتابة السيناريو والتصوير والإخراج، باختصار ستكون بركة القنوات الأخرى على المدى البعيد.