• في العام 1957 سافر الدكتور عبدالله مناع إلى مصر، ليدرس طب الأسنان في جامعة الإسكندرية، وفي تلك الفترة كان الطالب الشاب ابن العشرين يكتب رواية، كان كلما انتهى من فصل بعث به إلى مجلة الرائد التي كانت تصدر في السعودية، والتي نشرتها فصلاً فصلاً حينها في تسعة أعداد، دون منع، بين عامي 1960 و1961 وبعد خمسين عاماً، وبإلحاح مشكور من الصديق أحمد عدنان، عاد عبدالله مناع إلى تلك الفصول التسعة، دون تعديلات، ليضيف لها فقط مقدمةً تاريخيةً رائعة بمعنى الكلمة، عن زمن الرواية، لا عن الرواية نفسها، لتصدر عن دار التنوير ببيروت في العام 2013 وبنفس العنوان الذي نُشرت به فصولها قبل خمسين عاماً؛ على قمم الشقاء. تدور حكايتها حول غرامٍ صعب، طالت آلامه كل الشخصيات المحورية في العمل؛ الحبيبة، والعاشق، والزوج، والأخت، والصديقة، مروراً بشخصيات عرضية؛ صديق الدراسة، وحارس العمارة ورجل الدين.
• في المقدمة أشار منّاع إلى أنه عندما سأله أحمد عدنان إن كان بالإمكان أن يعيد نشر هذه الرواية، أجاب بصرامة لا، ثم أضاف مجيباً على سؤال أحمد لماذا بقوله: (لأن القوم تمشيخوا بعد جهيمان، وما كان حلالاً في بواكير الستينات غدا مشكوكاً فيه على الأقل، إن لم يكن حراماً، مع إطلالة الثمانينات). قاطعه أحمد؛ أنه لهذه الأسباب يتوجب كتابة مقدمة للرواية ومن ثم نشرها.. وفعل.
• في شباب عبدالله مناع، وهو ما زال طالباً في مصر بتلك السنين، أصدر مجموعة خواطر وقصص في كتاب سماه لمسات، ثم أصدر مجموعة قصصية بعدها، اسمها أنين الحيارى، ثم جمع بعضاً من مقالاته الصحفية، ونشرها في كتاب بعنوان ملف أحوال، ثم توالت مؤلفاته.. بعضها عن رحلاته وحياته، مثل كتاب العالم رحلة، وكتاب بعض الأيام بعض الليالي، وبعضها عن أفكاره، ككتاب شيء من الفكر والطرف الآخر، وعن الفن، مثل كتاب إمبراطور الطرب عن الموسيقي الراحل محمد عبدالوهاب. وكتب عن مدينته بوفاء وحب عظيمين في كتابه جدة: تاريخ الإنسان والمكان. وضع منّاع عينيه في القراءة فأسس مجلة اقرأ ورأس تحريرها قبل أربعين عاماً، ثم مدّ همّته لصحيفة البلاد فرأس مجلس إدارتها. كتب في مجلة الرائد ومجلة اقرأ وصحيفة عكاظ والبلاد والوطن، والعديد من المجلات والصحف على امتداد الوطن العربي.
• أنجبت جدة في العام 1939 في حارة البحر واحداً من أكثر أبنائها برّاً بها وحباً لها، لسماحتها ومعناها العميق، لوجدانها ونبوغ روحها، وللحياة التي تفوح من أزقتها، وتطلّ من رواشينها، وتصدح في غناء الحيّ، وتتجول فيها شبراً شبراً كما يتصرف المرء في بيته. في ذاك العام ولد عبدالله منّاع.