مشكلة الثورة السودانية، أنها بالفعل ثورة مجتمعيّة، مثل كل ثورات الدول العربية الأخرى، وهي كذلك ثورة لها مطالب شرعية، مثلها مثل كل الثورات العربية، كما أنها ثورة في الشارع وليست على الورق، أو في الإنترنت، مثلها مثل أي ثورة عربية أخرى، خرجت إلى الشارع. مشكلة الثورة السودانية، أنها تماما مثل كل الثورات التي قامت في اليمن وسورية وتونس، ومصر وليبيا؛ ولأنها ثورة فعلاً مثل أي ثورة في تلك الدول، كان يجب عليها أن تخطو نفس خطوات الثورات العربية الأخرى، وهي بالفعل خطت نفس الخطوات، لكن ما كان ينقص الثورة السودانية، ولم ينقص الثورات الأخرى، هو وجود كاميرا تنزل إلى الشارع، تصور الثوار، وتمشي معهم، وتبث صراخهم ومطالبهم إلى أنحاء العالم.
لا ثورة بلا إعلام مُساند، ومن يقول عكس ذلك مُخطئ، والحالتان الاستثنائيتان الوحيدتان لذلك هما ثورتا تونس وليبيا، وأما في نماذج مصر واليمن وسورية، فكان للإعلام دور كبير في مؤازرة الشارع الثائر، ونقل ما يريد للآخر البعيد.
صحيح أنه في حالة اليمن، لم تكن التغطية واسعة من الإعلام اليمني، والقنوات قليلة، لكن في حالتي سورية ومصر، وهما أكبر ثورتين، فلولا القنوات والكاميرات المستيقظة ليل نهار، لما استمرت الثورتان، وما زالتا.
الحالة السودانية، أن هناك ثورة، لكن يقابلها تلفزيون رسمي واحد، نائم عن الشعب، ومحطات أخرى غير رسمية، نائمة عن الشعب وعن الحكومة.