سأستعير هذه العبارة من الكاتب الشجاع وائل القاسم، الذي نشر صورة والدته الكريمة وهي خلف مقود السيارة، وذكر أنه أنهى وهي الدرس الأول لتعليمها القيادة، وذلك لأني لا أستطيع فعل ما فعل، ليس لأني أرفض الفكرة ولكن لأن والدتي الغالية، أمدها الله بطول العمر والصحة والعافية، وصلت إلى سن لم تعد معه تستسيغ مجرد الجلوس في السيارة وليست قيادتها والتحكم بها.ولكن في اعتقادي أن هذه العبارة ستحضر كثيرا خلال المقبل من الأيام، وسيستشعر الأبناء حجم المسؤولية تجاه أمهاتهم الراغبات في تعلم القيادة، فهن دائما الأولى بالمعروف والبر والوفاء وتسلم دفة القيادة، لم لا. سيحدث هذا بشكل طبيعي وانسيابي، غير أن الشباب بحاجة للتخلص من ثقافة العيب، أما مسألة الحرام والحلال فهي جدلية، حتى وإن حاول البعض تصوير الموقف بأنه كارثي وأن خروج المرأة للشارع سيؤدي بالمجتمع إلى الجحيم.المسألة أبسط من ذلك بكثير، فالنساء في الشارع منذ أن دخلت السيارة البلاد، يركبن السيارات ويملأن الشوارع على مدار اليوم والليلة، إما أن تكون مع واحد من أهلها أو تكون مع سائق أجنبي، وما سيحدث هو تبديل للمقاعد فقط، فتحل المرأة مكان من يقود وتمارس حياتها بشكل طبيعي، وتحظى بالثقة التي تفتقدها بعد أن وضعت، بشكل من الأشكال، ضمن ملكيات الرجل الخاصة، ودائما ما تقبع في خانة العيب والمحرم والناقص.الواقع اليوم يؤكد أن عددا كبيرا من الرافضين لقيادة المرأة للسيارة من الشباب تحديدا، هم ممن يحاولون التواؤم مع العقل الجمعي والثقافة السائدة ليس إلا، على اعتبار أنهم تربوا في مجتمع يرى أن المرأة أحد التابوهات التي ليس من المفترض الحديث عنها فكيف بمساعدتها في تعلم القيادة، لكن الوقت كفيل بتوضيح الصورة أكثر، وكل ما يحتاجونه اليوم بعض من شجاعة القاسم، والكثير من الثقة بالله ثم بنسائهم الفاضلات.