• عتاباً عتاباً على الموت.. مرةً أخرى يموت شاعر، وإذا مات الشاعر تضيق المحاجر، والأمواج تضرب القوارب والسفن على ناصيتها
• عتاباً عتاباً على الموت.. مرةً أخرى يموت شاعر، وإذا مات الشاعر تضيق المحاجر، والأمواج تضرب القوارب والسفن على ناصيتها، وإذا مات الشاعر تسكت صّفارات الليل، وتتراءى خيولٌ برية على جانبي السماء، خيولٌ يقطر عرقها على السحب.. تركض وتبكي، لا تتعب، لكنها تتوقف فجأةً.. وتصهل وترفع قدميها بغضبٍ وأسى، ثم تركض وتبكي من جديد، ويقطر عرقها على سحابةٍ أخرى من جديد!
• عتباً يا غازي.. لأنك رميتنا بذهابك الكثير والصعب هذا، ومضيت. بالله عليك.. بالله عليك ألم تخطر ببالك - على الأقل - نظّارتك، ومقابض الأبواب التي تفتحها كل صباح، وكلماتك، وما تبقى من رنّات صوتك في الردهات، كم ستكون غريبةً ووحيدةً بعدك!.. والشجيرات الصغيرة، التي تعبر من بينها كل يوم، والأقلام المشدوهة التي تنتظرك، وهاتفك الجوال، وسبحتك.. ألم تفكر في اليتم الرهيب الذي سيلحق بوجوهها المسكينة حين تغيب!
• عتاباً يا غازي.. لأنك أغريتنا كل حياتك بضحكات الطفولة، اقترحت علينا الهرب إليها في مواجهة الضغائن والنفوس السوداء، لكنك أخيراً تركتنا وذهبت إلى طفولة، ندري أنك لن ترجع منها. عتباً حزيناً.. ونحن نتذكرك وأنت تقرأ: نفّرُ فديتكِ نحو الطفولة لو ساعتين، فنأكل في الشمس تفاحتين، وألقي عليكِ بفزورتين.. ونغرقُ نغرقُ في ضحكتين/ وهاتي من الرف سيارتين، ستغلب سيارتي في السباقِِ، بطرفة عين.. وهاتي الدمى، سوف نختار من بينها طفلتين، ونبني من الرمل أرجوحتين.. ونغرقُ نغرقُ في ضحكتين/ نفرّ فديتكِ من عبث الدهر بالوجنتين، وما يفعل الشيب بالمفرقين، ومن كل قلبٍ يمزقه الحقد بالمخلبين، ومن كل روحٍ تعيش من الكرهِ في مأتمين/ نفرّ فديتكِ نحو الطفولة، نرضع من ثديها رضعتين.. ونغرقُ نغرقُ في ضحكتين/ نفرّ فديتكِ نحو الطفولة مما يقولون عني، لأني أغني، لأني إلى أن أموت أغني.. نفر على متن أرجوحتين، ألمّ حرير القوافي وأبني، لعينيك من بعضه خيمتين/ نفّرُ فديتكِ.. نحو الطفولة لو ساعتين، وإن ضاع منّا طريق الرجوع، نهيم على وجهنا ليلتين.. ونغرق نغرق في ضحكتين!
http://www.youtube.com/watch?v=p1jP7nfSG0A&feature=related
• ومرةً أخرى يموت شاعر.. وفي هذه المرة بالذات، وهذا الشاعر بالذات، كان قريباً جداً من كلماتنا وهمّنا، نحن في هذا الجيل المغلوب على أمره، لقد أحبنا غازي بصدق، وكاتبنا مراراً، وآمن بنا، وبالرغم من حياته الكبيرة والحافلة، بالرغم من مكانته وحجمه، إلا أننا لم نشعر يوماً بمن يحول بيننا وبينه، فوا عتباه على الموت، واعتباه!.