شبكة 'سي إن إن' الأمريكية كانت أول من نشر أخبار هذا المعرض، حيث أوردت على موقعها الإلكتروني: 'إن المسلمين هم أصل جميع الأفكار والأشياء التي يتم استخدامها في العالم الحديث، وإنهم القاعدة الأساسية لكل شيء بدءا من الدراجة إلى الآلات الموسيقية'

هنالك دول برعت في توجيه دفة العولمة الثقافية لصالحها من خلال البرامج التلفزيونية الهادفة لتلميع صورتها بين شعوب الأرض، وهنالك دول أخفقت في استغلال العولمة الثقافية وتمادت في الإساءة لسمعة شعوبها التي ترعرعت على التهريج والتطبيل والتزمير من خلال نشر غسيلها على الملأ، لتضحك مع شعوبها على تردي مستواها الثقافي والاجتماعي، ولتؤكد للعالم الخارجي نظرياته الخاطئة عنها.
ومع أن الفضائحيات العربية مليئة بالبرامج الهزيلة والمسلسلات الهابطة والمقابلات الرديئة، إلا أ‍ّنها وللمرة الأولى في تاريخها تنجح، من خلال برنامج خواطر التلفزيوني، في قلب مفاهيم العالم، للتأكيد على أن الحضارة الإسلامية التي أبدعت في اكتشاف 1001 اختراع لا يمكن أن تكون هي الأمة ذاتها التي وصمت بتاريخ مسلسلات ألف ليلة وليلة. بموازين الحسنات، حاز برنامج خواطر، الذي يقدمه أحمد الشقيري، على المرتبة الأولى دون منازع بين البرامج التلفزيونية العربية الهادفة.
في الشهر الماضي أكدت الدراسة الصادرة عن مجلة المختصر الإلكترونية أن عدد المحطات التلفزيونية الفضائية في العالم فاق 5000 محطة، منها 3121 محطة غير مشفرّة، و696 فضائية عربية. وأشارت الدراسة إلى أن عدد الهيئات العربية التي تبث هذه القنوات على شبكاتها، بلغ 398 هيئة، منها 26 هيئة حكومية، و372 هيئة خاصة، وتستخدم 17 قمراً صناعياً.
في العام الماضي ارتفع عدد الفضائيات العربية بنسبة 28%، حيث تصدرت المحطات المتخصصة في الغناء والموسيقى المرتبة الأولى بنسبة 23%، وجاء قطاع الدراما في المرتبة الثانية بنسبة 14%، فيما استحوذت القنوات الرياضية على نسبة 11% والدينية 8%، وأخيراً الإخبارية بنسبة 7%. كما أوضحت الدراسة أن 74% من هذه الفضائيات تبث برامجها باللغة العربية و20% باللغة الإنجليزية، و2% بالفرنسية والهندية والأمازيغية والإسبانية والعبرية والفارسية.
تزامنت هذه الدراسة مع صدور التقرير السنوي لمنظمة العمل العربية بعنوان البحث العلمي بين العرب وإسرائيل وهجرة الكفاءات العربية، كشفت فيه المنظمة عن حقائق الفجوة العلمية والتقنية بين العرب وإسرائيل.
أوضح التقرير أن نصيب المواطن العربي من الإنفاق على التعليم لا يتجاوز 340 دولاراً سنوياً، بينما يصل في إسرائيل إلى 2500 دولار. وأشار التقرير إلى أن الدول المجاورة لإسرائيل هي من أكثر الدول العربية تراجعاً في مؤشرات التنمية البشرية التي تحدد مستويات الدخل والتعليم والصحة. ففي الوقت الذي تأتي إسرائيل في المركز 23 على مستوى العالم، تحتل مصر المرتبة 199، وسوريا المرتبة 111 والأردن المرتبة 92 ولبنان المرتبة 82. وفي حين يوجد في إسرائيل 217 جهاز كمبيوتر لكل ألف شخص، لا يوجد في مصر سوى 9 أجهزة فقط، وفي الأردن 52 جهازاً، وفي لبنان 39 جهازاً.
أما بالنسبة لعدد الباحثين العلماء في كل مليون نسمة، فإن إسرائيل تتفوق بعدد 1395 باحثا مقابل 136 باحثا لكل مليون مواطن في العالم العربي، وتصل هذه النسبة إلى 300 عالم أبحاث في تركيا، و192 في جنوب أفريقيا، و217 في المكسيك، و315 في البرازيل، وترتفع إلى 5000 في اليابان، و3415 في روسيا، و2439 في أوروبا، و4374 عالم أبحاث في أمريكا لكل مليون مواطن.
في مطلع العام الجاري افتتحت مؤسسة العلوم والتكنولوجيا والحضارة في بريطانيا متحف العلوم في لندن ليحتفي باختراعات المسلمين التي تجاوزت 1001 اختراع في مختلف المجالات العلمية والطبية والهندسية والفلكية، وليقضي على السمعة السيئة لمسلسلات ألف ليلة وليلة.
احتوى المعرض على نموذج لخريطة للعالم التي رسمها الجغرافي المسلم الشريف الإدريسي في القرن الثاني عشر قبل وقت طويل من رحلات المستكشفين الغربيين مثل كريستوفر كولمبوس وماركو بولو. ويضم المعرض أيضا أدوات طبية وجراحية عمرها 1000 عام، ونموذجا لمنزل صديق للبيئة، وغرفة مظلمة من القرن التاسع استخدمها العالم المسلم الحسن بن الهيثم في القرن الحادي عشر لدراسة المناظير والعدسات وأطلق عليها لقب القمرة التي اقتبسها علماء الغرب لتصنيع ما أسموه لاحقاً الكاميرا. واحتوى المعرض أيضاً على موسوعة الطبيب الأندلسي المسلم أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي، التي جاءت في 1500 صفحة، لوصف العمليات الجراحية واستخدمت في الجامعات الأوروبية كمرجع لمدة 500 عام.
وأوضح المعرض أن الأميرة فاطمة الفهرية أسست في عام 859 أول جامعة في التاريخ في مدينة فاس بالمغرب، وأن أحمد بن طولون كان أول من بنى وشيّد في عام 872 المستشفيات والمراكز التعليمية والعلاجية في العالم كما نعرفها اليوم، ومنها انتشرت المستشفيات في العالم الإسلامي كله، ثم في جميع أنحاء العالم.
للأسف الشديد أن شبكة سي إن إن الأمريكية كانت أول من نشر أخبار هذا المعرض، حيث أوردت على موقعها الإلكتروني: إن المسلمين هم أصل جميع الأفكار والأشياء التي يتم استخدامها في العالم الحديث، وأنهم القاعدة الأساسية لكل شيء، بدءا من الدراجة إلى الآلات الموسيقية.
أتمنى لبرنامج خواطر المثابرة على توضيح الصورة الحقيقية للإسلام، كما أتمنى لكل من طاش عن هدف العولمة الثقافية أن يقتنع بأننا ما زلنا أفضل أمة أخرجت للناس.