هل سيكون العالم مستعدا ومنفتحا على توسيع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية؟ نعم، ولكن فقط إذا عاد للتركيز على الاستخدامات الإيجابية والسلمية للطاقة النووية

ليس هناك شك أن الكثيرين في العالم اليوم يركزون على الخوف من الأسلحة النووية –تماما مثل ما كان الناس منذ ستين سنة يخافون من المواجهة النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ولكن فيما تركز أعين العالم اليوم على مظاهر مختلفة من المخاوف من أن تمتلك الجمهورية الإسلامية قنبلة نووية، هناك جانب آخر من العلوم النووية التي يمكن أن تنقذ البشرية، بدلا من أن تهددها: الطاقة النووية، أكثر أنواع الطاقة أمنا، وأرخصها سعرا على المدى الطويل، وأقلها ضررا للبيئة.
اليوم هناك مطالب للطاقة النووية لم يشهد العالم مثلها على مدى العشرين سنة الماضية، والشرق الأوسط هو مركز هذه العملية.
ذكرت دراسة نشرها مؤخرا مركز دراسات الطاقة والأمن في موسكو أن الشرق الأوسط يظهر تقدما سريعا في تطوير الطاقة النووية بين الدول القادمة جديدا إلى هذا المجال، ... وهو يقود تطوير الطاقة النووية حاليا في الدول الحديثة العهد في هذا المجال على مستوى عالمي. كاتب الدراسة أنتون خلوبكوف قال إنه في سبتمبر 2011 أصبحت إيران أول دولة في السنوات الـ15 الماضية والرابعة منذ حادثة تشيرنوبل في 1986 تطلق أول مفاعل نووي لها. الإمارات العربية المتحدة، في يوليو 2012، أصبحت الدولة الأولى في السنوات الـ27 الماضية تبدأ ببناء أول مفاعل نووي لها. وقال أيضا إن المخططات الطموحة للأردن، تركيا والسعودية رائدة في مجال الطاقة النووية. يقول خلوبكوف إن السعودية تخطط لبناء 16 مفاعلا نوويا على مدى الـ16 سنة القادمة، وتركيا تريد أن يكون لديها 23 مفاعلا.
هل سيكون العالم مستعدا ومنفتحا على توسيع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية؟ نعم، ولكن فقط إذا عاد للتركيز على الاستخدامات الإيجابية والسلمية للطاقة النووية.
في الشهر القادم، في 8 ديسبمر، تصادف الذكرى الـ60 لكلمة ألقاها الرئيس الأميركي آيزنهاور، القائد في الحرب العالمية الثانية الذي خدم في عهد الرئيس روزفلت، ليقود قوات الحلفاء إلى النصر. في ذلك اليوم، في نقطة حاسمة من الحرب الباردة، ألقى آيزنهاور كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الذرة من أجل السلام، وفي ذلك الخطاب وضع خطة لجعل المواد القابلة للانشطار – وقود الطاقة النووية- متاحة للعالم أجمع من أجل غايات سلمية.
في ذلك الخطاب، قال آيزنهاور في نهاية خطابه: تعرب الولايات المتحدة أمامكم – وبذلك أمام العالم - عن عزمها على المساعدة في حل الورطة النووية المخيفة – لتكريس قلبها وعقلها كله لإيجاد طريقة من خلالها لا تكون قدرة الابتكار الخارقة للإنسان مكرسة من أجل موته، ولكن مكرسة من أجل حياته.
آيزنهاور كان مصمما كرئيس ألا يسمح بحرب نووية بعد الدمار في هيروشيما وناجازاكي. في الصراع الكوري، تعرض لضغوط من اللوبي المعادي للشيوعية لاستخدام قنبلة نووية أخرى، لكنه رفض.
آيزنهاور يحظى بالاحترام لعدة أسباب – قيادته العسكرية البارعة التي حققت النصر للحلفاء، ورفضه استخدام قنابل ذرية في شبه الجزيرة الكورية. في الشرق الأوسط، يتذكره الناس بشكل خاص بسبب إيقافه البريطانيين والفرنسيين في مؤامرتهم الغادرة في 1956 لاستخدام الغزو الإسرائيلي لقناة السويس كذريعة ليقوم البريطانيون والفرنسيون بالسيطرة على قناة السويس.
لا يتذكر الناس آيزنهاور بشكل خاص بسبب حديثه عن الذرة من أجل السلام، لكنه يجب أن يذكر من أجل ذلك. كان يملك أكبر ترسانة نووية في العالم في 1953، ومع ذلك حذر،... يجب ألا يعتقد أحد أن إنفاق مبالغ ضخمة على أسلحة وأنظمة دفاعية يستطيع أن يضمن الأمن المطلق للمدن والمواطنين لأي دولة. الحسابات الفظيعة للقنابل النووية لا تسمح بأي حل من هذا النوع. حتى في مواجهة أقوى الدفاعات، يستطيع المعتدي الذي يمتلك أقل عدد فعال من القنابل النووية للقيام بهجوم مباغت أن يضرب قنابله على أهداف مختارة للتسبب بدمار بشع.
ذلك درس يجب الالتفات إليه كل يوم.
في أواخر عام 2012، فعل الرئيس باراك أوباما عكس ما كان الرئيس آيزنهاور ينوي فعله بخصوص الطاقة النووية، عندما أحبط الخطة الموجودة منذ زمن لمؤتمر دولي حول جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. كان أعضاء معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية هم الذين قد تبنوا هذا المؤتمر، وخططوا له لمدة عامين، وبعد ذلك ألغي بشكل مفاجئ بسبب ضغوط الولايات المتحدة. السبب الذي تذرع به أوباما لتخريب المؤتمر كان حماية إسرائيل من الانتقادات ومن فضحها كأكبر تهديد نووي للسلام الدولي في الشرق الأوسط. مؤتمر المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل كان يمكن أن يبني أساسا للثقة والسلام في الشرق الأوسط. بدلا عن ذلك، لم يتم حل القضية الإيرانية، وإسرائيل تهدد مرة أخرى بالقيام بضربات عسكرية ضد إيران بدلا من الحل الدبلوماسي.
بالرغم من هذه التوترات، تمر الطاقة النووية بمرحلة إعادة ولادة. في الشهر الماضي، وقعت الأردن عقدا لبناء مفاعلات نووية. شريك الأردن هو الشركة الروسية روساتوم. المشروع يكلف حوالي 10 مليارات دولار، وهو سيقدم مفاعلين نوويين، استطاعة كل منهما 750-1000 ميجاوات؛ وسيمتلك الأردن 51% بينما ستمتلك روسيا 49%. من بين الاستخدامات هي الكهرباء وتحلية المياه، وهي ضرورة للأردن، أحد أكثر البلدان جفافا في العالم.
في الإمارات العربية المتحدة، ستقوم مجموعة من الشركات بقيادة كورية بإقامة أربعة مفاعلات نووية ستولد 5.6 جيجاوات من الطاقة. عندما فتح موقع البناء الثاني في مايو 2013، كان قد تم توظيف 10000 عامل.
لقد حان الوقت لعقد ذلك المؤتمر والعودة إلى شعار الذرة من أجل السلام.