عندما قرر سائق السيارة x التي تسير في المسار الأيسر - في لحظة لا مسؤولة - الانعطاف بها لأقصى اليمين للحاق بالـمخرج الذي كان من المفترض أن يحاذيه بعد قليل، فإن تصرفا كذاك سيخلّف دون شك مجموعة لا بأس بها من النتائج المتلاحقة التي سيكون أقلها ضررا مسارعة آلاف الأرجل للبحث عن كابح الفرامل لضغطه حتى الرمق الأخير، اتقاء اصطدام متوقع نتيجة التوقف المفاجئ لجميع المسارات!
وإن كان هذا هو الحدث العابر فلكم أن تعرجوا على باقي النتائج الأخرى من ارتفاع احتمالية وقوع حادث مروري تتشارك فيه خمس سيارات على الأقل، إلى حالة الشلل التي ستصيب الطريق من جراء الحادث السابق، مرورا بالآلاف إلى المواعيد التي سيتأخر أصحاب المركبات المتوقفة في الطريق عن بلوغها، وليس انتهاء بمجموعة الأسرى الذين سيظلون قيد مركباتهم طوال ذلك اليوم لأسباب تتعلق بآلية تخطيط الحادث!
مجموعة البلاوي السابقة التي يتحمل وزرها دون شك السيد صاحب السيارة x ما كانت لتحصل لولا متلازمة اللحظة الأخيرة التي يعانيها والتي جعلته لا يخطط مسبقا لما يريد فعله بفترة كافية، فاتخذ قرارا صحيحا في لحظة خاطئة ليخرج بالكوارث السابقة كمحصلة نهائية!
والتاريخ المرضي لصاحب السيارة x مع متلازمة اللحظة الأخيرة قديم جدا قِدم سِن تمييزه، فهي التي كانت تجعله ينهي حلّ فروضه المدرسية عند الحادية عشرة مساء، ويصبح طالبا مثاليا في الصف الثالث الثانوي فقط، ويحوّل طريق المطار إلى رالي سيارات للحاق برحلة أوشك موعدها، ويشتري ملابس العيد في فجر ذلك اليوم، فيما يحاول تسجيل أبنائه في المدرسة المزدحمة أصلا في الأسبوع الثاني من الدراسة، بينما لا يخطط لادخار أي مبلغ مالي إلا في تاريخ العاشر من الشهر حين يصبح رصيده نظيفا إلا من الديون!
بعد مسيرة حافلة من القرارات الكارثية والتخبطات العشوائية سيحاول السيد صاحب السيارة x كتابة سيرته الذاتية، وبعد طول تفكير سيعجز عن كتابة أكثر من سطرين فقط، يسجل في أحدهما اسمه ويكتب في الثاني لقد عشت حياتي كيفما اتفق!