إجماع الشعراء والأدباء وكتاب الرأي على الوقوف ضد إساءات سعدي يوسف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وضد المعاني العنصرية والطائفية البغيضة التي صدرت عنه، بل واختلافهم النسبي في مستويات حدة استنكار ما صدر عنه؛ يدل على أن هؤلاء المثقفين والأدباء لا يتحركون وفق أجندات جاهزة – كما يظن البعض، تبعا للنظر للآخرين بطبع الذات ـ ويؤكّد على أنهم ليسوا فريقا مُسيّراً همه صناعة رموزه دون النظر إلى أخطائها، بل ويشي بأنه لا قداسة لفرد مهما بلغ إبداعه، ومهما بلغ الإعجاب بنتاجه.
ردود أفعال جمهور سعدي يوسف، تكاد تجمع على رفض ما صدر منه، وفي بعضها قسوة تتجاوز إبداء الرأي تجاه قضية ما، مما يقدم درسا مجانيا لكل المتعصبين للأشخاص والتيارات والحركات، ويقدم معلومة مهمة مفادها: أن المثقف الحقيقي فرد مستقل ينطلق من قناعاته هو، دون قناعات الآخرين، لأنه ليس ترسا في آلة، يدور حيث تدور التروس الكبيرة، أو كيفما تشاء له الرؤوس الكبيرة أن يدور.
الثلة المعجبة بسعدي الشاعر، كانت أول من رفع لافتة: لا في وجهه، لأن هذه الثلة اتجاه فقط، وليست حركة أو تنظيماً، يكون رأي الفرد فيها صدى لآراء الآخرين، أو استجابة عمياء لما يُملى عليه بشكل مباشر، أو من خلال بث آراء المرجعيات الصناعية التي لا تعدو أن تكون وهما أرادته رؤوس لتنحني الرؤوس، وليكثر التابعون بإحسان أو بغيره؛ فالمهم أن يكثر التابعون لتتهيأ الأجواء للأحلام، ولا عزاء للمبادئ.
ما كُتب أعلاه، هو المهم في قضية سعدي يوسف. أما ما صدر عنه فهو بدهي عند النظر إلى شخصيته النرجسية، وآرائه المصادرة، وغروره الذي بلغ حدود تحقير تجربة شعراء المغرب كلهم، لأنه اختلف مع شاعرة واحدة منهم، ولذا فإن المتابع لا يستغرب منه أن يفجأ الناس بقبح شعري، أو بوقاحة تتعدى على الدين، أو بسخف يحط من قيمة الإنسان.
المهم، أن أحدا من المثقفين لم يقل: أحسَنَ سعدي، أو يدافع عنه بقوالب لفظية جاهزة، من مثل: لعل له عذرا، أو لم يقصد ما قاله، أو من أنتم أيها الرويبضة لتنتقدوا رمزا، أو خسئتم أيها المنتقدون فلن يعدو أحدكم قدره، أو نحسبه كذلك..... لم يقل أحد شيئاً من هذا أو مثله، لأن الإساءة إساءة، والخطأ خطأ، ولا يتعامى عنهما، أو يبررهما إلا أعمى أو تابع أو جاهل، فلا يوجد مبدع يقبل بقصيدة ذات مضامين طائفية، ولا يوجد مثقف يؤمن بالعنصرية. هنا تتضح الفروق الجوهرية بين المنطلقين من عقولهم وحسب، والمنطلقين من عقول غيرهم وحسب، ولكل وجهة هو موليها، واختيار هو مختاره؛ فإما أن يعطل عقله ويرضى بالتبعية، وإما أن يكون من ذوي البصائر.