مكة المكرمة: ياسر باعامر

تستطيع القول إن 90 دقيقة من النظرات التي تعلو العاصمة المقدسة بألفي قدم تقريباً، ستعطيك انطباعاً مختلفاً على جميع الأصعدة المتعارف عليها، بالنظر إلى مكة المكرمة، فالطائرة التي أقلت كاميرا الوطن من قاعدة الطيران المدني بجدة قبل ساعة من موعد الإفطار، كانت كفيلة بالاطلاع عن قرب لخارطة صور الخدمات التي تقدمها الجهات المعنية لبيت الله الحرام.
فالرحلات الجوية التي تنفذها طائرات الأمن لم تأت من فراغ، بل جاءت بحسب أحاديث المسؤولين للرصد الميداني الجوي للحالة الأمنية وخاصة المرورية، والخدمية في العاصمة المقدسة مهوى أفئدة المتعبدين والطائفين والركع السجود، أيضاً بغرض هدف آخر، وهو المشاهدة الميدانية في تعاون الجهات الأمنية فيما بينها في محاولة رصد الاكتظاظات المرورية أو حتى ما يتعلق بالحالة الأمنية، لإعادة توجيهها نحو المسار الصحيح، وبما يخدم أمان سكان العاصمة وزائريها ومعتمريها.
قبل الوصول إلى حدود ساحة الحرم المكي والذي استغرق قرابة اثنتي عشرة دقيقة، كانت الأحاديث الجانبية في داخل كبينة الطائرة تدور حيثياتها حيال عظمة بيت الله الحرام، فكان البعض يستهل من هاتفه النقال الخاص أبيات شعرية من قصيدة في هوى مكة المكرمة للدكتور محمد رفعت زنجير، التي يقول فيها: قَلبِي يَذُوبُ إِلَيكِ مِن تَحْنَانهِ، وَيَهِيمُ شَوقاً في رُبَاكِ وَيَخْضَعُ، فَإذا ذُكِرتِ فَأَدمُعِي مُنْهَلَّةٌ، وَالنَّفْسُ مِن ذِكْراكِ دَوْماً تُوْلَعُ، ويَا لَيْتَنِي في حُبِّهَا مُسْتَشْهِدٌ، كمْ كُنْتُ مِن عِشقِي لَها أَتَوَجَّعُ.
وخيمت لغة الصمت على الجميع في الطائرة، بعد تنبيه قائد الطائرة أننا في حدود الحرم المكي، في حدود ارتفاع ألفي قدم، والنزول بشكل عمودي، لتبدأ الفلاشات التصويرية تأخذ موقعها في المقدمة، لتصوير حالة رسمت ملامحها على جميع من في الطائرة، وخاصة أن المساء قد أقبل، لترتسم صورة جمالية حقيقية عن بيت الله الحرام، تبهر من كان في الطائرة، في مشهد مختلف من ألفه إلى يائه، وأما مساحات التوسعات الجديدة العملاقة، فأخذت هي الأخرى حظها من التصوير، لتبقى شاهد عيان في المستقبل القريب أمام زوار المسجد الحرام.