قاصداً عامداً، تأخرت عن كتابة فكرة هذا الصباح لبضعة أشهر طويلة، بعد زيارة معالي الوزير لمنطقتي حتى تضيع كلمات معاليه بين قبائل أصحاب المعالي، فلا يعرف الكل من بلدياتي عن أي وزير أتحدث.
والقصة الخاصة بيني وبين معاليه أنه رغب في مقابلتي في جلسة خاصة بعد أن فرغ من برنامج زيارته لثلاثة أيام، جال فيها على مهام وزارته وإداراتها المختلفة بالمنطقة.
القصة الأهم أن معالي الوزير بادرني بحديث عن المفاجأة المدهشة وهو يشاهد للمرة الأولى جماليات المنطقة وغاباتها وتضاريسها. يتحدث صاحب المعالي عن الجبال الخضراء والأودية السحيقة. عن الطبيعة الخلابة، وعن المطر الأبهاوي بعيد الظهر في صيف وطني لاهب الحرارة.
ما زلت أتذكر جملته وهو يقول: لم أكن لأصدق أن في هذا الوطن، فرقا من عشرين درجة مئوية بين بوابة الطائرة التي غادرتها، وبوابة الوصول إلى مطار أبها الإقليمي.
مفاجأة ودهشة صاحب المعالي عن تضاريس ومناخ منطقة عسير، كانت أصغر بكثير من مفاجأتي التي كتمتها ثم سكت عنها حين اكتشفت أن صاحب المعالي يزور منطقة عسير تحت دائرة اختصاصه المباشرة للمرة الأولى في حياته: حين تكتشف بكل صراحة ووضوح أن صاحب المعالي الوزير يتحدث عن دهشة المناخ والطبيعة بعد سنوات طويلة جدا جدا من تسنمه للكرسي العالي في وزارة لها ارتباط وثيق وجوهري بكل المناطق على خريطة وطنه.
حين تكتشف أنه يتحدث بكل الدهشة عن المنطقة الرابعة على الخريطة الوطنية من حيث عدد السكان وبالإحصاء الرسمي، فما بالك ببقية المناطق من الرقم الخامس، إلى الثالث عشر.
حين تتحدث مع صاحب المعالي الوزير... وأنا آخذه في سرقة شيطانية لتكتشف أنه يعرف عن كل تفاصيل دبي مثلا، ولكنه في غاية الدهشة حين يشاهد مدينة ضمن خريطة مهامه الإدارية للمرة الأولى في حياته، برغم بضع لوحات لاسم وزارته على شوارع مدنها العامة.
كان صاحب المعالي يريد أن يأسرني بالحديث المدغدغ عن جماليات مكاني، وفي الباطن كنت أسيرا صامتا مكتوما عن الحقيقة الصارخة؛ أن صاحب المعالي الوزير يرى من أبها نسخة مخففة من بيروت أو جنيف.. لا العكس.. خرجت مصدوما ثم... قررت أن أكتب هذا... البوح... بعد زمن.