كنت أقدم له عرضا عن أهمية الإعلام في تصحيح المفاهيم الخاطئة عن إدارته، كنت أتحدث معه عن أهمية عنصر التعريف وخلق الوعي، وكنت أتحدث معه عن المستهدفين، وعن الأهداف وعن الرسائل وعن الوسائل في حملة إعلامية يعزم تنفيذها.
وعند محور (الرسائل) توقف سائلا: ألا تظن أن الرسائل كثيرة؟ نظر معاونوه ونوابه وفريق عمله إليه باستغراب، ثم نظروا إلى بعضهم بعضا وعلى وجوههم ابتسامات خفية، إلى أن بادر أحد مساعديه قائلا له: صحيح طال عمرك الرسائل كثيرة.
عندها اضطررت إلى التدخل لأفهم ذاك المسؤول ما فهمه كل الحضور بمن فيهم مساعده (غير الصادق)، فقلت له المقصود من الرسائل هنا ما تود أن توصله إلى المستهدفين في خطتك الاتصالية وليس رسائل الجوال كما تظن، وحتى أكون لطيفا معه ولا أزيد من إحراجه، قلت له: نعم رسائل الجوال يمكن استخدامها كوسيلة لإيصال تلك الرسائل.
تذكرت هذه القصة وما قاله ذلك المساعد لرئيسه مع علمه بعدم صحة ما قاله، وأنا أستمع إلى حديث في ديوانية أحد الأصدقاء عما إذا كان لنواب المسؤولين والمستشارين ومن حولهم دور في نقل بعض ما يشكو الناس ويعانون منه في حال عدم اطلاع بعض المسؤولين عن قرب على مشاكل الناس وحاجاتهم.
ملخص حديث الأصدقاء يقول إن جل مشاكلنا وبلاوينا ومصائبنا من مثل هؤلاء غير الصادقين، الذين بمثل فعلهم هذا يظنون أنهم يخدمون هذا المسؤول، سواء كان مدير مدرسة أو وزيرا أو ما فوق ذلك أو أدنى، وهم يبررون كذبهم وغشهم وتضليلهم للمسؤول بما لا يمكن استيعابه وتصديقه مطلقا.
يمكنك أن تجامل شخصا ما يوم أن ترى أنه يميل للون معين عند رغبته في شراء ملبس أو أثاث أو سيارة، ويمكنك مجاملته يوم أن ترى نفسه تميل لوجبة معينة في مطعم ويبلغ بك حد المجاملة أن تطلب نفس الوجبة، لكن كيف يسمح لك ضميرك وذمتك أن تجامله في قرار أو فكرة أو رأي فيه ما يفسد على الناس مصالحهم ويضرهم ويعطل أعمالهم أو يعرقلها ويعقدها!
كثيرون يشيرون على المسؤول بما يضيق على الناس، ظنا منهم أن مثل تلك المشورة ترفع من مكانتهم عند الرئيس والمدير، وكثير أولئك الذين لا يبادرون بتقديم الأفكار المرنة والعصرية التي فيها ما يخدم الناس وييسر عليهم أمورهم.
مشاكلنا الكثيرة تكمن دائما فيمن هم حول المسؤول من مستشارين ونواب وخبراء، وبعضنا لا يعيب على هؤلاء بل يعيب على من اختارهم، ولهذا هم لا يسمعونه ولا يشيرون عليه إلا بما يظنون أنه يريد سماعه!