مدرسة ابتدائية 'مستأجرة' للطالبات تقع بجنوب مدينة جدة، ومنذ أكثر من عامين تعاني 'ماسًا كهربائيا'

مدرسة ابتدائية مستأجرة للطالبات تقع بجنوب مدينة جدة، ومنذ أكثر من عامين تعاني ماسًا كهربائيا، ولمرات يتم إخلاء المدرسة من الطالبات نتيجة الـماس، والمؤسف أن إدارة المدرسة تبلغ كثيرا إدارة التربية والتعليم بجدة، فلا تحضر الصيانة إلا بعد طول انتظار، والأسوأ تجديد عقد إيجار المدرسة رغم أن المبنى غير مؤهل، وما يزلن حتى الآن في مواجهة هذا الخطر، وحين تقع الفأس في الرأس، ونرى الضحايا من الصغيرات ـ لا سمح الله ـ حينها فقط تخرج لجنة إثر لجنة، ويتحول التحقيق إلى أوراق تنسى في الأدراج، والصحافة تتحدث يومين ثم نسيا منسيا.
ليست هذه المدرسة هي الوحيدة التي تعاني سوء الصيانة مستأجرة أو غير مستأجرة، فصديقة معلمة تخبرني أن سقف حمامات المدرسة التي تنتمي إليها آيل للسقوط على رؤوس الطالبات، ورغم البلاغات للإدارة فلا شيء إلا بعد طول انتظار! هذه المدارس في مدينة جدة، فما بالكم في القرى والمحافظات الصغيرة! وليس هذا فقط؛ هل يُعقل أنه في كل مدرسة يتم تعيين حارس وعاملة هي زوجته وتكون مُسنة براتب زهيد، وتتحمل عبء تنظيف المدرسة كاملة بجانب عملها كمراسلة للإدارة! هل تصدقون ذلك؟ مما يضطر المدرسات لأن يستعن بعاملات أخريات يدفعن لهن رواتبهن بـالقطة كل شهر! وكثيرة حكايات المعلمين والمعلمات التي تجعل الأعمى يدرك من الوهلة الأولى أن هناك فسادا إداريا يؤدي إلى فساد مالي، ومن ثم خلل تعليمي! وتبقى أقدامنا في مكانها لا تبارح مكانها في التعليم الذي يُخرج لنا مجرد شهادات من ورق لا رؤوسا قادرة على العمل، بينما مستقبل المجتمعات يُعرف من سياسة وزارة التربية والتعليم.
وبصراحة، فمن يتأمل الميزانية المخصصة لوزارة التربية والتعليم، يجد أن أضخم الميزانيات تذهب إليها، ومع ذلك لا نلمس نتائجها على المدارس ولا المعلمين ولا المعلمات إلا قلة قليلة، مما دفع الكثير من الأهالي إلى تسجيل أبنائهم وبناتهم في مدارس أهلية وعالمية، حتى المناهج التي تطورت شكلا، ما تزال مضامينها على حالها البائس خاصة المناهج الدينية ومناهج اللغة العربية ناهيك عن كونها ورقية في عصر التعليم الإلكتروني والـآي باد!
وبصدق، فإن خبر تعيين الأمير خالد الفيصل وزيرا للتربية والتعليم، أعاد لنا الأمل للتخلص من هذا الخلل الذي نلمسه، وإن كان الوزير السابق ـ وفقه الله ـ اجتهد وتعب كثيرا في مواجهة تلك التركة البائسة، التي تراكمت لسنوات وصحح عدة مسارات مهمة في الوزارة، لكن هؤلاء الذين يعززون تراكم التركة الفاسدة في الوزارة، يحتاجون إلى يد من حديد؛ لأن الخلل الذي نلمسه في مخرجات التعليم ليس إلا نتيجة فساد إداري وإهمال وتحزبات، لا هَمّ لأصحابها سوى أن تشبع بطونهم وتنفذ أمزجتهم! ولأننا في مدينة جدة لمسنا بأعيننا ما فعله خالد الفيصل في سنوات قليلة لتطويرها وتعزيز قدراتها لمواجهة السيول والوقوف بحزم في وجه الفاسدين، فإني أشعر بالطمأنينة على تعليم أبنائنا وبناتنا، ليأخذونا إلى مستقبل باتت الثقافة وعملية التعليم فيه أهم الاستثمارات الحضارية، فأعانه الله وسدد خطواته بالتوفيق والنجاح.