سرقة المال العام تتم أحياناً بنية حسنة.. فيشرعن لها بطرق ملتوية لتجاوز النظام.. بينما يرفض أي مسؤول استخدام الطريق الملتوية لحل مشكلة أي مواطن..!
ينام هذا أو ذاك المسؤول طيلة العام على ما ضخته الدولة من مال لإدارته لتقدم خدمات أرقى خدمات، ولتواكب تطلعات الوطن والمواطن.. ولا يستيقظ سعادة المسؤول إلا نهاية العام فيسعى بـالحيلة للسيطرة على بقايا الميزانية بمشتريات وهمية..
ربما لا تصدق هذا الكلام وتعتقد أنه من المبالغة والتجني على المسؤولين، لكن الحقيقة أن هذا بالضبط ما كشفه المراقب المالي العام بوزارة المالية يوسف أبا الخيل لـالوطن.
تحدث أبا الخيل بشجاعة عن رصد الوزارة لأجهزة حكومية تعمد إلى إجراء مشتريات وهمية نهاية كل عام وقبل فترة مناقلات الميزانية، وتقوم بتنفيذ أعمال وتوريدات وهمية باتفاق مع الموردين على تنفيذها أو توريدها لاحقا، لتصرف تلك المبالغ بموجب مستندات، ومن الممكن أيضا ألاّ يتم توريدها أساساً.
قلت إن هذه السرقات تتم بـحسن نية، وأنا أعتقد أني كنت مبالغا حد الإسراف بـحسن الظن، وإلا فإنه يجب أن نكون أوعى وأكثر حرصاً على المال العام لأنه ملك الوطن، ولأن من يسرق بحسن نية ومن أجل الوطن قد يسرق بسوء نية ومن أجل نفسه..!
يبرر كثير من المسؤولين تعطل بعض المشاريع بالميزانية، مؤكداً أنه سيطلب زيادة قيمة المشروع.. كيف نثق بقوله ونحن نكتشف أنه ممن ينام على الميزانيات حتى نهاية العام، ثم يحتال بالمشتريات الوهمية ليبقيها في إدارته قبل أن تعاد إلى وزارة المالية..!
تناقض عجيب.. يشتكي رئيس بلدية من ضعف ميزانيته ويرمي التهم على وزارة المالية، ثم ينتهي العام وخزينة إدارته ممتلئة بالمال، فيحتال بالمشتريات الوهمية ليحافظ على بقايا الميزانية..!
لو كشفت وزارة المالية بالأرقام كم بقي من ميزانية كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، ولو كشفت الحيل التي تنتهجها بعض المؤسسات بأيدي مسؤوليها.. لعرفنا أين يذهب المال الغزير الذي تصرفه الدولة على مؤسساتها.
لم يعد هناك عذر يلقى على المال في عجز المسؤولين.. لكن هناك تكاسلا وتهاونا في تحقيق الإنجاز من بعض من يتولون مؤسسات الدولة.
(بين قوسين)
لا أستطيع تجميل السرقة بتسمية أخرى؛ حتى لو كانت لغاية نبيلة.. حتى لو كانت لاستعادة حق مغتصب.