هناك جزء كبير من الخطاب الإسلامي المؤثر يوجه لاجتذاب أشخاص غير أسوياء من السهل التأثير عليهم عاطفيا للدخول إلى الدين الجديد، ومن ثم التأثير سلبا عليهم وتحويلهم إلى أدوات قتل جاهزة
أقول لجارتي اليمنية التي تذكرني دائماً بأنها لا تعرف من العربية غير آية الكرسي إن في كل مرة أصعد لإحدى عربات البيكاديلي أتساءل: هل سيصعد معنا أحد يظن أن قتله لنا سيصعد به للجنة؟ تصمت قليلاً ثم ترد بأنها تعتبر نفسها أحد الناجين من تفجيرات لندن 2005!! في الواقع 10 دقائق فصلت بين خروجها من الأندرقراوند والتفجير الذي حرم الناس من إخوتهم وآبائهم وأمهاتهم وأزواجهم وأيضاً أبنائهم، تقول: نحن كمسلمين لا نفرق بين روح مسلمة وغيرها، الله نفسه في القرآن لم يصنف فلِمَ نصنف؟! قال تعالى: ومن قتل نفساً بغير نفس.
في المترو نفذت عملية كان أحد منفذيها جيرمن ليندسي، الذي ظن الناس أنه ضحية، بل إن زوجته سامانثا لوثويت كادت تتعاقد مع الصحف لكتابة قصة حياته، لكن كل شيء انكشف فيما بعد؛ فالمرأة الحامل من أصول أيرلندية كانت إحدى المخططات للتفجير، بل لم تمض فترة حتى هربت مع أحد صناع المتفجرات لتنضم فيما بعد لجماعة شباب الصومالية لتسمى إعلامياً الأرملة البيضاء، أرادت الجماعة الانتقام من الحكومة الكينية فاقتحمت مركز تسوق وأعدمت أكثر من 65 شخصاً بعد سؤالهم عن دينهم، وإن ادعيت أنك مسلم فعليك إخبارهم باسم أم المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإذا لم تجب أطلقوا على رأسك رصاصة وانتهيت، في جريمة بشعة هزت العالم!
تنتشر صور الأرملة البيضاء بحجاب أرادت أن تبدو فيه فاتنة وساحرة؛ مما يكشف جانبا مهما لدى هؤلاء، فما هو أولويات في الإسلام (المحرم، والحجاب، وعدم الإلقاء في التهلكة) لا يقام له اعتبار، ربما لأن ما يقومون به - في تصورهم- يجبّ ما قبله!!
سامانثا دخلت الإسلام مبكراً في الخامسة عشرة وبتعليم متوسط (معظم المنضمين للجماعات الإرهابية تعليمهم متوسط)، مدعية أن سبب ذلك هو رؤيتها للعلاقات القوية بين أفراد عائلة جيرانهم المسلمين، بينما كان والداها مطلقين ولم يحضرا الحفل الذي أقامته عندما ارتبطت بجيرمن ليندسي، الغريب أنها بعد الإسلام تخلت عن أسرتها وهربت إلى أفريقيا.
في نفس الفترة كانت الشاشات العالمية تنقل صورة لشاب بريطاني أفريقي يحمل في يده ساطوراً مبللاً بالدماء وبجواره جثة جندي بريطاني، ويحلف أن شوارع لندن سيغرقها المسلمون بالدماء، كان الشاب هو مايكل الذي أسلم فقط منذ 3 سنوات وسمى نفسه مجاهد، كان شاباً عاش وتربى في شرق لندن حيث العائلات الفقيرة، أسلم فجأة وغادر لأفريقيا؛ ربما للجهاد، لكن الحكومة الكينية سجنته وعذب بالسجن وأوذي بشدة في وقت لم تهتم فيه الحكومة البريطانية بإخراجه - بحسب فهمه - فعاد لينتقم من البريطانيين في شوارع لندن.
سامانثا ومايكل لديهما مشكلة شخصية مع بريطانيا والمجتمع الغربي عموماً، لكن الإسلام حاضر في خطابهما، كأنه هو من يتم الانتقام لأجله بدون توكيل من مليار مسلم يتعايش معظمهم مع العالم غير المسلم بكل أريحية وتقبل.
هناك جزء كبير من الخطاب الإسلامي المؤثر يوجه لاجتذاب هذه العينات من الأشخاص غير الأسوياء الذين من السهل التأثير عليهم عاطفياً في الدخول إلى دين جديد، ومن ثم التأثير سلباً عليهم لتحويلهم إلى أدوات قتل جاهزة تدعم الفكرة التي تعمل الميديا على ترسيخها، وهي أن الإسلام دين القتل والموت؛ ممّا أثر على انتشار الإسلام من ناحية، وعلى وضع المسلمين وهجرتهم إلى البلاد المتحضرة التي كانت إلى عهد قريب ترحب بالمسلمين وتمنحهم فرصة كبيرة لتحسين فرص حياتهم، لكن بعد تجارب مثل سامانثا ومايكل بدأت هذه البلاد تفرض قيوداً أكثر على هجرة المسلمين، بل حتى لحضور هذا الدين في الفعاليات التي تقام، بدعوى أن الإسلام ينتج شباباً يقتلون الناس، وأن الإسلام يعارض الإنسانية والحياة.
هذا الخطاب يتميز بالعاطفية الشديدة وتصوير الإسلام كدين مظلوم، برغم ما يقدمه للبشرية من إنقاذ وتصوير العالم الآخر بقوى الشر، حتى البلاد التي تحضن الحرمين وتقوم برعايتهما، وأن الجميع يخطط للقضاء على الإسلام، وأن الإسلام سيمنحك مقابل دفاعك عنه دمويّاً جنات وحوريات وحياة في الفردوس الأعلى، فينتقل من هم مثل سامانثا ومايكل من عداء شخصي لمجتمعاتهم بسبب قسوة الحضارة الغربية وعدم مراعاتها للإنسان إلى عداء جهادي يفرضه الدين، طبعاً في مخيلتهما، ولو كانا تلقيا الدعوة للإسلام من خطاب إسلامي حقيقي واقعي لاستطاعا نصرة الإسلام عبر العلم والمعرفة والنجاح في الحياة مثل يوسف إسلام.
الواقع يخبرنا أن هناك زيادة في أعداد المتطرفين من داخل المجتمعات الإسلامية، وكذلك فيما بين المسلمين الجدد؛ ممّا ينذر بكارثة حقيقية يتعرض لها وجود الإسلام كدين وحضارة.